مهلائيل بن يزد بن قيثان ابن انوش بن شيث بن آدم عليهم السلام ، وهو أول نبي بعد إدريس وكان نجاراً بعثه الله عزّ وجلّ إلى قومه وهو ابن خمسين سنة فقال لهم : " * ( يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره ) * ) قرأ محمد بن السميقع ( غيره ) بالنصب .
قال الفراء : بعض بني ( أسد وقضاعة أجاز نصب ( غير ) في كل موضع يحسن فيه ( إلا ) ) تمّ الكلام قبلها أو لم يتم فيقولون : ما جاءني مشرك وما أتاني أحد غيرك . فأنشد الفضل :
لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت
حمامة في ذات أو قال
وقال الزجاج : قد يكون النصب من وجهين : أحدهما الاستثناء من غير ( جنسه ) .
والثاني الحال من قوله " * ( اعبدوا الله ) * ) لأن ( غيره ) نكرة ، وإن أضيف إلى المعارف . وقرأ أبو جعفر ويحيى بن وثّاب والأعمش والكسائي : " * ( مالكم من إله غيره ) * ) بكسر الراء على نعت الإله ، واختاره أبو عبيد ليكون كلاماً واحداً .
وقرأ الباقون ( غيره ) بالرفع على وجهين : أحدهما : التقديم وإن كان مؤخّراً في اللفظ تقديره : مالكم غيره من إله غيره .
والثاني أن يجعله نعت التأويل الاله لأن المعنى مالكم إله غيره " * ( إنّي أخاف عليكم ) * ) إن لم تؤمنوا " * ( عذاب يوم عظيم قال الملأ من قومه ) * ) يعني الأشراف والسادة ، وقال الفراء : هم الرجال ليست فيهم امرأة " * ( إنّا لنراك في ضلال ) * ) خطال وزوال عن الحق " * ( مبين ) * ) يعني ظاهر " * ( قال نوح يا قوم ليس بيّ ضلالة ) * ) ولم يقل : ليست لأن معنى الضلالة الضال ، وقد يكون على معنى تقديم الفعل " * ( ولكنّي رسول من ربّ العالمين أُبلّغكم ) * ) قرأ أبو عمرو : وأُبلّغكم خفيفة في جميع القرآن لقوله : ( لقد أبلغتكم رسالات ربّي ) ، وليعلموا أن قد أبلغوا رسالات ربهم . ولأن جميع كتب الأنبياء نزلت دفعة واحدة ( منها ) القرآن ، وقرأ الباقون : أُبلّغكم بالتشديد واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لأنّها أجزل اللغتين ، قال الله : " * ( بلّغ ما أُنزل إليك من ربّك ) * ) .
" * ( وأنصح لكم ) * ) يقال ( بتخفيفه ) ونصحت له وشكرته وشكرت له " * ( وأعلم من الله مالا تعلمون ) * ) من عقابه لا يرد عن القوم المجرمين " * ( أوعجبتم ) * ) الألف للاستفهام دخلت على واو العطف كأنه قال : إن أضعتم كذا وكذا " * ( أن جاءكم ذكر من ربّكم ) * ) يعني نبوّة الرسالة ، وقيل : ( معجزة وبيان ) .
" * ( على رجل منكم لينذركم ) * ) عذاب الله إن لم يؤمنوا " * ( ولتّتقوا ) * ) ( ولكي يتّقوا ) الله
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 244
مساهمون: الثعلبي
ص٢٤٤