والرمح لا يتقلد إنّما يحمل .
وقال لبيد :
وأطفلت بالجلهتين
ظباؤها ونعامها
والنعام لا تطفل وإنما تفرخ .
وقال بعضهم : أراد به المسح على الأرجل لقرب الجوار . كقوله : غمر الردا أي واسع الصدر . ويقال : قبّلَ رأس الأمير ويده ورجله ، وإن كان في العمامة رأسها وفي الكم يده وفي الخف رجله . وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع وضع يده على ركبتيه . وليس المراد إنه لم يكن بينهما حائل . قال اللّه تعالى : " * ( وثيابك فطّهر ) * ) قال كثير من المفسرين : أراد به قلبك فطهر .
قال همام بن الحرث : بال جرير بن عبد اللّه فتوضأ ومسح على خفيه فقيل له في ذلك ، فقال : رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يفعله .
قال الأعمش : كان إبراهيم يعجبه هذا الحديث ، وهو أن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة .
وأجرى قوم من العلماء الآية على ظاهرها ، وأجازوا المسح على القدمين ، وهو قول ابن عباس قال : الوضوء مسحتان وغسلتان .
وقول أنس : روى ابن عليّة عن حميد عن موسى بن أنس إنه قال لأنس ونحن عنده : إن الحجاج خطبنا بالأهواز فذكر الطهر فقال : إغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برؤوسكم ، فإنه ليس شيء من ابن آدم أقرب إلى خبثه من قدميه فاغسلوا بطونهما وظهورهما وكعبهما وعراقيبهما .
فقال : صدق اللّه وكذب الحجاج ، قال اللّه تعالى " * ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ) * ) وكان أنس إذا مسح قدميه بلّهما .
وروى حماد عن عاصم الأحول عن أنس قال : نزل القرآن بالمسح ، والسّنة بالغسل .
وقول الحسن والشعبي ، قال الشعبي : نزل جبرئيل بالمسح ، ثم قال : ألا ترى المتيمم يمسح ما كان غسلاً ويلغي ما كان مسحاً .
وقول عكرمة قال يونس : حدّثني من صحب عكرمة إلى واسط قال : فما رأيته غسل رجليه إنما كان يمسح عليهما حتى خرج منها .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 28
مساهمون: الثعلبي
ص٢٨