عن أبي عفيف الهذلي إنه رأى ابن عمر يتوضأ للظهر ثم العصر ثم المغرب ، فقلت : يا أبا عبد الرحمن أسنّة هذا الوضوء ؟ قال : إنه كان كافياً وضوئي للصلاة كلها مالم أُحدث ولكني سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول : ( من توضأ على طهر كتب اللّه له عشر حسنات ) ففي ذلك رغبت يا ابن أخي .
وقال بعضهم : بل كان هذا أمراً من اللّه عز وجل لنبيه وللمؤمنين حتماً وامتحاناً أن يتوضأ لكل صلاة ، ثم نسخ للتخفيف .
وقال محمد بن يحيى بن جبل الأنصاري قلت : لعبيد اللّه بن عمر : أخبرني عن وضوء عبد اللّه لكل صلاة طاهراً كان أو غير طاهر عمّن هو ؟ قال : حدّثتنيه أسماء بنت زيد الخطاب أن عبد اللّه بن حنظلة بن أبي عامر الغسيلي حدثها أن النبي صلى الله عليه وسلم أُمر بالوضوء عند كل صلاة ، فشق ذلك عليه فأُمر بالسواك ورفع عنه الوضوء إلاّ من حدث ، وكان عبد اللّه يرى أن به قوّة عليه فكان يتوضأ .
وروى سليمان بن بريد عن أبيه أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ لكل صلاة ، فلما كان يوم فتح مكّة صلّى الصلوات الخمس كلها بوضوء واحد ، فقال عمر ( رضي الله عنه ) : إنك تفعل شيئاً لم تكن تفعله قال : ( عمداً فعلته يا عمر ) .
وقال بعضهم : هذا إعلام من اللّه تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم أن لا وضوء عليه إلاّ إذا قام إلى صلاته دون غيرها من الأعمال .
وذلك إنه إذا كان أحدث امتنع من الأعمال كلها حتّى يتوضأ فأذن اللّه عز وجل بهذه الآية أن يفعل كل ما بدا له من الأفعال بعد الحدث غير الصلاة .
وروى عبد اللّه بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عبد اللّه بن علقمة بن وقاص عن أبيه قال : كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا أراق البول نكلمه فلا يكلمنا ونسلم عليه فلا يرد علينا حتى يأتي منزله فيتوضأ لوضوء الصلاة حتّى نزلت آية الرخصة " * ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) * ) .
وحّد الوجه من منابت شعر الرأس إلى طرف الذقن طولاً ، وما بين الأُذنين عرضاً ، فأما ما استرسل من اللحية عن الذقن ؛ فللشافعي هنا قولان :
أحدهما : أنه لا يجب على المتوضىء غسله ، وهو مذهب أبي حنيفة واختيار المزني
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 25
مساهمون: الثعلبي
ص٢٥