تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
قلّ شكره وحبط عمله ، ومَنْ زعم أن الله جعل للعباد من الأمر شيئاً فقد كفر بما أنزل الله على أنبيائه لقوله تعالى " * ( ألا له الخلق والأمر ) * ) ) . وأنشدنا أبو القاسم الحبيبي قال : أنشدنا أبو الحسن عيسى بن زيد العقيلي ، أنشدنا أبو المثنّى معاذ بن المثنى العنبري عن أبيه محمود بن الحسن الورّاق قال : إن لله كل الأمر في كل خلقه ليس إلى المخلوق شي من الأمر " * ( تبارك الله ) * ) قال الضحاك : تبارك تعظم ، الخليل ابن أحمد : تبارك تمجد ، القتيبي : تفاعل من البركة ، الحسين بن الفضيل : تبارك في ذاته وبارك فيمن شاء من خلقه " * ( ربّ العالمين أُدعوا ربّكم تضرّعاً ) * ) تذلّلا واستكانة " * ( وخفية ) * ) سرّاً . وروى عاصم الأحول عن ابن عثمان الهندي عن أبي موسى قال : كان النبيّ صلى الله عليه وسلم في غزاء فأ شرفوا على واد فجعل ( ناس ) يكبّرون ويهلّلون ويرفعون أصواتهم فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم ( أيُّها الناس أربعوا على أنفسكم إنّكم لا تدعون أصم ولا ( غائباً ) إنّكم تدعون سميعاً قريباً إنّه معكم ) . وقال الحسن : بين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفاً ثمّ قال : إن كان الرجل لقد جمع القرآن وماشعر به جاره فالرجل لقد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس . وإن كان الرجل ليصلّي الصلاة الطويلة في بيت وعنده الدور وما يشعرون به ، ولقد أدركنا أقواماً ما كان على الأرض من عمل يقدورن أن يعملوه في السرّ فيكون علانية أبداً . ولقد كان المسلمون ( يجتهدون ) في الدعاء ولا يسمع لهم صوتاً كأن كان إلا همساً بينهم وبين دينهم ، وذلك أن الله تعالى يقول : ( أُدعوا ربكم تضرعاً وخفية ) وإن الله ذكر عبداً صالحاً ورضى فعله فقال عزّ مَنْ قائل : ( فنادى ربّه نداءاً خفياً ) . " * ( إنّه لا يحب المعتدين ) * ) في الدعاء ، قال أبو مجلن : هم الذين يسألون منازل الأنبياء ، وقال عطيّة العوفي : هم الذين يدعونه فيما لا يحل على المؤمنين فيقولون : اللّهمّ أخزهم اللّهمّ ألعنهم ، قال ابن جريج : من ( الاعتداء ) رفع الصوت والنداء بالدعاء والصفح وكانوا يؤمرون بالتضرّع والاستكانة " * ( ولا تُفسدوا في الأرض ) * ) بالشرك والمعصية والدعاء إلى غير عبادة الله " * ( بعد إصلاحها ) * ) بعد ( اصلاح ) الله إيّاها يبعث الرسل ، والأمر بالحلال والنهي عن المنكر والحرام وكل أرض قبل أن يبعث لها نبي فاسدة حتّى يبعث الرسل إليها فيصلح الأرض بالطاعة . وقال عطيّة : معناه لا تعصوا في الأرض فيمسك الله المطر ويهلك الحرث بمعاصيكم " * ( وادعوه خوفاً وطمعاً ) * ) قال الكلبي : خوفاً منه ومن عذابه وطمعاً فيما عنده من مغفرته وثوابه ،
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 240 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي