وقوله : ( يعرفون كلا بسيماهم ) يعني يعرفون أهل الجنّة ببياض وجوههم ونظرة النعيم عليهم ويعرفون أهل النار بسواد الوجوه وزرقة عيونهم .
" * ( ونادوا أصحاب الجنّة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهو يطمعون ) * ) يعني أهل الأعراف .
قال سعيد بن جبير : والله ما جعل ذلك الطمع في قلوبهم إلا لكرامة يريدها بهم لأن الله تعالى ( . . . ) ، ويود المنافقون وهم على الصراط لو بقي أحدهم ولم ( . . . ) .
" * ( وإذا صرفت أبصارهم تلقاء ) * ) ( وجوه ) أهل النار " * ( أصحاب النار ) * ) وحيالهم تعوذوا بالله " * ( قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ) * ) الكافرين في النار " * ( ونادى أصحاب الأعراف رجالا ) * ) كانوا عظماء أهل النار جبّارين " * ( يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم ) * ) في الدنيا من المال و ( الأولاد ) * * ( وما كنتم تستكبرون ) * ) عن الإيمان .
وقال الكلبي : إنهم ينادون وهم على السور يا وليد بن المغيرة ويا أبا جهل بن هشام ويا فلان . ثمّ ينظرون إلى الجنّة فيرون فيها الضعفاء والفقراء والمساكين ممن كانوا يستهزؤن بهم مثل سلمان وصهيب ووخبّاب وأتباعهم فينادون " * ( أهؤلاء الذين أقسمتم ) * ) حلفتم وأنتم في الدنيا " * ( لا ينالهم الله برحمته ) * ) يعني الجنّة ثمّ يقال لأصحاب الأعراف " * ( ادخلوا الجنّة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ) * ) .
وقال مقاتل أقسم أهل النار أن أصحاب الأعراف لا يدخلون الجنّة بل يدخلون النار معهم .
فقالت الملائكة الذين حبسوا أصحاب الصراط هؤلاء الذين يعني أصحاب الأعراف الذين أقسمتم يا أهل النار لا ( يُكلّمهم ) الله برحمة ، ثمّ قالت الملائكة لأصحاب الأعراف ادخلوا الجنّة .
" * ( ونادى أصحاب النار أصحاب الجنّة أن أفيضوا ) * ) ( [ صبّوا ) وأوسعوا " * ( علينا من الماء أو ممّا رزقكم الله ) * ) من طعام الجنّة " * ( قالوا إن الله حرمهما ) * ) يعني الماء والطعام " * ( على الكافرين ) * ) قال أبو الجوزاء : سألت ابن عباس : أي الصدقة أفضل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أفضل الصدقة الماء ألا رأيت أهل النار لما استغاثوا بأهل الجنّة قالوا أفيضوا علينا من الماء ) .
" * ( الذين اتخذوا دينهم لهواً ولعباً ) * ) وهو ما زيّن لهم الشيطان من تحريم البحيرة والسائبة
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 237
مساهمون: الثعلبي
ص٢٣٧