واحد وطعمهما مختلف ، إحداهما حلوة والأخرى حامضة وقد مرّ القول فيه " * ( كلوا من ثمره إذا أثمر ) * ) ولا تحرّموه كفعل أهل الجاهلية " * ( وآتو حقّه يوم حصاده ) * ) قرأ أهل مكّة والمدينة والكوفة حِصاده بكسر الحاء والباقون بالفتح ، وهما واحدة كالجَداد والجِداد ( والصَرام والصِرام ) واختلف العلماء في حكم هذه الآية ، فقال ابن عباس وطاووس والحسن وجابر بن زيد ومحمد ابن الحنفية وسعيد بن المسيب والضحاك وابن زيد : ) هي الزكاة ( المفروضة العُشْر ونصف العشر .
وقال عليّ بن الحسين وعطاء وحمّاد والحكم : هو حق في المال سوى الزكاة .
قال مجاهد : إذا حصدت فحضرك المساكين فاطرح لهم من السنبل ، وإذا جذذت فألف لهم من الشماريخ ، وإذا درسته ودسته وذرّيته فاطرح لهم منه ، وإذا كدسته ونقيته فاطرح لهم منه ، وإذا عرفت كيله فاعزل زكاته .
وقال إبراهيم : هو الضغث ، قال الربيع : لقاط السنبل . قال مجاهد : كانوا يعلّقون العذق عند الصرام فيأكل منه الضيف ( ومن مرَّ به ) .
قال زيد بن الأصم : كان أهل ( الجاهليّة ) إذا صرموا يجيئون بالعذق فيُعلّقونه في جانب المسجد فيجيء المسكين فيضربه بعصاه فيسقط منه ويأخذه .
وقال سعيد بن جبير وعطيّة : كان هذا قبل الزكاة فلمّا فرض الزكاة نسخ هذا .
وقال سفيان والسدي : سألت عن هذه الآية فقال : نسخها العشر ونصف العشر ، قلت : ممّن ؟ فقال : من العلماء مقسّم عن ابن عباس : نسخت الزكاة كلّ ( صدقة ) في القرآن .
" * ( ولا تُسرفوا أنّه لا يحب المُسرفين ) * ) كان رجال ( ينفقونها بالحرام ) فيقول الرجل لا أمنع سائلا حتّى ( أمسي ) فعمد ثابت بن قيس بن شمّاس إلى خمس مائة نخلة فجذها ثمّ قسّمها في يوم واحدولم يترك لأهله شيّئاً فنزلت ( ولا تُسرفوا ) أي لا تعطوا كلّه ، وقال السدي : لا تُسرفوا لا تعطوا أموالكم فتقعدوا فقراء ، وقال سعيد بن المسيّب : لا تمنعوا الصدقة ، وقال ( يمان بن رئاب ) : ولا تُبذّروا تبذيراً ، مجاهد وعطية العوفي : ولا تتركوا الأصنام في الحرث والأنعام .
وقال الزهري : ( فوقعوا في ) المعصية ، وقال مجاهد : لو كان أبو قبيس ذهباً لرجل فأنفقه في طاعة الله لم يكن مسرفاً ولو أنفق درهماً أو مدّاً في معصية الله ( كان ) مسرفاً ، وفي هذا المعنى قيل لحاتم الطائي : لا خير في السرف فقال : لا سرف في الخير .
وقال محمد بن كعب : السرف أن لا يعطي في حق ، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 198
مساهمون: الثعلبي
ص١٩٨