كانت حلالاً لهم ، يدلّ عليه قوله تعالى * ( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر و ) * * ( وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ ) * ) .
نكتة قال لهم : " * ( وحرّمنا عليهم طيبات ) * ) وقال لنا : " * ( ويحل لهم الطيبات ) * ) ، وقال : " * ( وكلوا مما رزقكم الله حلالاً طيباً ) * ) فلم يحرّم علينا شيئاً بذنوبنا فكما أمننا من تحريم الطيبات التي ذكر في هذه الآية نرجو أن يؤمننا في الآخرة من العذاب الأليم وقال الله تعالى " * ( وَأعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً ألِيماً ) * ) لأنه جمع بينهما في الذكر .
نكتة اطلق في تحريم الطيبات اللفظ في العذاب ، لأن التحريم شيء قد مضى له العذاب مستقبل ، وقد علم أن منهم من يؤمن فيأمن من العذاب ، فقال " * ( وأعتدنا للكافرين منهم عذاباً أليماً ) * ) ثمّ استثنى مؤمني أهل الكتاب فقال : " * ( لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ مِنْهُمْ ) * ) يعني ليس أهل الكتاب كلّهم كما ذكرنا لكن الراسخون التائبون المناجون ، في العلم " * ( وَالمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالمُقِيمِينَ الصَّلاةَ ) * ) .
واختلفوا في وجه انتصابه .
فقالت عائشة وأبان بن عثمان : هو غلط من الكاتب ، ونظيره قوله : " * ( إنّ الذين آمنوا والَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى ) * ) وقوله تعالى : " * ( إنْ هَذانِ لَسَاحِرَانِ ) * ) وقال بعض النحويين : هو نصب على المدح والعرب تفعل ذلك في صفة الشيء الواحد إذا تطاولت بمدح أو ذم خالفوا من اعراب أوله وأوسطه ، نظيره قوله " * ( وَالمُوفُونَ بِعهْدِهِمْ إذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي البَأسَاءِ ) * ) وقيل : نصب على فعل ، تقديره : اعني المقيمين ، على معنى : أذكر النازلين وهم الطيبون .
وقال قوم : موضعه خفض ، واختلفوا في وصفه ، قال بعضهم : معناه : لكن الراسخون في العلم منهم ومن المقيمين الصلاة ، وقيل معناه : يؤمنون بما أُنزل إليك وإلى المقيمين الصلاة ، وقال بعضهم : يؤمنون بما أُنزل إليك من الكتاب والمقيمين الصلاة .
ثم اختلفوا فيهم من هم ؟ فقيل : هم الملائكة ، وقيل : هم الأنبياء ، وقيل : هم المؤمنون ، وقيل : مؤمنوا أهل الكتاب وهم الراسخون .
قوله تعالى " * ( إنَّا أوْحَيْنَا إلَيْكَ ) * ) الآية ، نزلت في اليهود وذلك لما أنزل الله تعالى قوله
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 414
مساهمون: الثعلبي
ص٤١٤