أما السعة فسعة من الرزق ، وبه قال مقاتل بن حيان .
وقال أبو عبيدة : المراغم والمهاجر واحد ، يقال : راغمت قومي وهاجرتهم وهو المضطرب ، والمُذهب في الأرض .
قال النابغة الجعدي :
كطود يلاذ بأركانه
عزيز المراغم والمهرب
وقال الشاعر :
إلى بلد غير داني المحل
بعيد المراغم والمضطرب
قال القيسي : فأصله أن الرجل كان إذا أسلم خرج من قومه مراغماً أي مغاضباً لهم ومهاجراً أي مقاطعاً عن دينهم ، وقيل للمذهب مراغم وللمصير للنبي صلى الله عليه وسلم هجرة لأنها كانت هجرة الرجل قومه .
وقيل : إن أصله من الرغام وهو التراب أي راغمته أي هاجرته ولم أبال وإن رغم أنفه أي ألصق بالتراب .
فلما نزلت هذه الآيات سمعها رجل من بني ليث شيخ كبير ( وضيئاً ) يقال له : جندع فقال : والله ما أنا ممن استثنى الله وإني لأجد حيلة وإن لي من المال ما يبلغني المدينة وأبعد منها ، والله لا أبقى الليلة بمكة ، أخرجوني ، فخرجوا به يحملونه على سرير حتى أتوا به إلى التسنيم فأدركه الموت بها فصفق يمينه على شماله . ثم قال : هذه لك هذه لرسولك أبايعك على ما بايعك عليه رسولك فمات شهيداً فأتى خبره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : لو وافى المدينة لكان مهاجراً ، وقال المشركون وضحكوا منه ما أدرك هذا ما طلب ، فأنزل الله تعالى " * ( وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ ) * ) قبل بلوغه إلى مهاجره " * ( فَقَدْ وَقَعَ أجْرُهُ ) * ) أي وجب ثوابه " * ( عَلَى اللهِ ) * ) بإيجابه ذلك على نفسه " * ( وَكَانَ اللهُ غَفُوراً ) * ) كان منه في حال الشرك " * ( رَحِيماً ) * ) بما كان منه في الإسلام .
" * ( وَإذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ ) * ) أي هاجرتم فيها " * ( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ ) * ) أي حرج وإثم " * ( أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ) * ) يعني من الأربع ركعات إلى ركعتين " * ( إنْ خِفْتُمْ ) * ) أي علمتم " * ( أنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * ) في الصلاة " * ( إنَّ الكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوّاً مُبِيناً ) * ) مجاهراً بعداوته وقال : ( . . . ) عدوا بمعنى أعداء والله أعلم
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 373
مساهمون: الثعلبي
ص٣٧٣