تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
" * ( لا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ ) * ) الآية . الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : لما ذكر الله فضيلة المجاهدين على القاعدين عن غيرهم في الجهاد أتى عبد الله بن أم مكتوم وعبد الله بن جحش الأسدي وليس الأزدي وهما عميان فقال : يا رسول الله ذكر الله فضيلة المجاهدين على القاعدين فأمر بالجهاد وحالنا على ما ترى ونحن نلبي الجهاد فهل لنا من رخصة فنزل " * ( غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ ) * ) في البصر فهم من الذين جاهدوا مع المجاهدين لزمانتهم . وروى مجاهد عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : لما نزلت هذه الآية " * ( لا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ ) * ) قال ابن أم مكتوم : اللهم أنزل عذري ، فنزلت ( غير أولي الضرر ) فوضعت بينهم وكان بَعد ذلك يغزو ويقول ادفعوا إليّ اللواء ويقول : أقيموني بين الصفين فإني لا ( أستطيع ) أن أفرّ . معمر عن ابن شهاب عن زيد بن ثابت قال : كنت جالساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وفخذه على فخذي وقد أملى عليّ " * ( لا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ ) * ) فعرض ابن أم مكتوم قال : فبقيت فخذ رسول الله على فخذي حتى كادت تتحطّم ونزلت عليه " * ( غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ ) * ) وبقية الآية " * ( لا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ ) * ) عن الغزو أو الجهاد ، الذين هم غير أولي الضرر وهم أولي الزمانة والضعف في الدين والبصر ، والضرر مصدر ، يقال : رجل ضرير من الضرر . وروى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : أولي . الضرر . " * ( وَالمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأمْوَالِهِمْ وَأنفُسِهِمْ ) * ) أي ليس المؤمنين القاعدون عن الجهاد من غيرهم والمؤمنون المجاهدون غير أولي الضرر فإنهم يساوون المجاهدين ، لأن الضرر أقعدهم عنه والضرر رفع على نعت القاعدين ، ونُصِبَ على الاستثناء " * ( فَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ بِأمْوَالِهِمْ وَأنفُسِهِمْ عَلَى القَاعِدِينَ دَرَجَةً ) * ) أي فضيلة " * ( وَكُلاّ ) * ) يعني المجاهد والقاعد " * ( وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى ) * ) ومن يجاهد ( الجنّة ، وزاد ) من فضل المجاهدين فقال " * ( وَفَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ أجْراً عَظِيماً دَرَجَات مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً ) * ) قال : كان يقال : الإسلام درجة ، والهجرة في سبيل الله درجة ، والجهاد في الهجرة درجة والقتل في الجهاد درجة . وقال ابن ( محيريز ) في هذه الآية : هي سبعون درجة ما بين كل درجتين عدد ( حضر الفرس الجواد المضمر ) سبعين خريفاً .