البلاد باقية كما هي إلاّ أن أحوالها وأحوال أهلِها تنكرت وتغيرت .
وقالت الحكماء : كما إن الجلد يلي قبل البعث فأنشىء كذلك تبدل ( ورجع ) .
وقال : ( السدّيّ ) : إنما تبدل الجلود جلوداً غيرها من لحم الكافر ، يعيد الجلد لحماً ويخرج من اللحم جلداً آخر لم يبدّل بجلد لم يعمل خطيئة .
وقيل : أراد بالجلود سرابيلهم من قطران سمّيت بها للزومها جلودِهم على ( المجاورة ) كما يقال للشيء ( الخاص ) بالانسان هو جلدة ما بين ( عضمه ) ووجهه فكلما احترقت السرابيل عذّب . قال الشاعر :
كسا اللؤم تيماً خضرة في جلودها
فويل لتيم من سرابيلها الخضر
فكنّى عن جلودهم بالسرابيل .
قال عبد العزيز بن يحيى : إن الله تعالى أبدل أهل النار جلوداً لاتألم ويكون ( رماده ) عذاب عليهم فكلّما أُحرق جلدهم أبدلهم الله تعالى جلداً غيره .
يكون هذا عذاباً عليهم كما قال : " * ( سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَان ) * ) فتكون السرابيل تؤلمهم ولا يألم .
" * ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) * ) إلى قوله " * ( ظِلاّ ظَلِيلا ) * ) .
كثيف لا يسخنه الشمس .
" * ( إنَّ اللهَ يَأمُرُكُمْ أنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إلَى أهْلِهَا ) * ) . نزلت في عثمان بن طلحة الحجبي من بني عبد الدار وكان سادن الكعبة ، فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح ، أغلق عثمان باب البيت وصعد السطح فطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم المفتاح ، فقيل : إنّه مع عثمان ، فطلب منه علي ( رضي الله عنه ) فأجاب : لو علمت إنه رسول الله لم أمنعه المفتاح ، فلوى عليّ بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) يده ، فأخذ منه المفتاح وفتح الباب ، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى فيه ركعتين ، فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح وجمع له بين السقاية والسدانة فأنزل الله تعالى هذه الآية فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً أن يردّ المفتاح إلى عثمان ، فأوعز إليه ففعل ذلك علي ( رضي الله عنه ) .
فقال له عثمان : يا علي ( كرهت ) وآذيت ثم جئت ترفق ، فقال له : بما أنزل الله تعالى في شأنك ؟ وقرأ عليه هذه الآية .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 332
مساهمون: الثعلبي
ص٣٣٢