تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
" * ( ولا جُنباً ) * ) نصب على الحال ، يعني ولا تقربوا الصلاة وأنتم جُنب ، وقرأ إبراهيم النخعي : ( جُنْباً ) بسكون النون ، يقال : رجل جنب ، ورجلان وامرأتان جُنب ، ورجال ونساء جُنب ، والفعل منه أجنب يجنب ، وأصل الجنابة البُعد ، فقيل له : جنب لأنّه يجتنب حتى يتطهر ، ثم استثنى فقال : " * ( إلاّ عابري سبيل ) * ) واختلفوا في معناها ، فقال : بعضهم : الاّ إن يكونوا مسافرين ولا يجدون الماء فيتيمّموا ، وهذا قول عليّ وابن عباس وابن جبير وابن زيد ومجاهد والحكم والحسن بن مسلم وابن كثير . وقال الآخرون : معناه إلاّ مجتازين فيه للخروج منه مثل أن ينام في المسجد ، فيجنب ، أو يكون الماء فيه ، أو يكون طريقه عليه ، فرخص له أن يمرّ عليه ولا يُقيم ، وعلى هذا القول تكون الصلاة بمعنى المصلّى والمسجد كقوله " * ( صلوات ) * ) اي موضع الصلوات ، وهذا قول عبد الله وابن المسيّب وابن يسار والضحاك والحسن وعكرمة وإبراهيم وعطاء الخراساني والنخعي والزيدي ، يدلّ عليه ما روى الليث عن يزيد بن أبي حبيب أنّ رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد ، فيصيبهم الجنابة ، ولا ماء عندهم فيريدون الماء ولا يجدون ممرّاً للماء إلاّ في المسجد ، فأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآية . وأصل العبور : القطع يقال : عبر الطريق والنهر إذا قطعهما وجال فيهما . " * ( وإنْ كنتم مرضى ) * ) جمع مريض . إسماعيل عن أبيه عن الحسين عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا إنّ مسجدي حرام على كلِّ حائض من النساء ، وعلى كلِّ جُنب من الرجال إلاّ على محمد وأهل بيته علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ) . وأراد به مرضاً يضرّه مساس الماء كالجدري والجروح والقروح ، أو كسر قد وضع عليه الجبائر ، فإنّه رخّص له في التيمّم ، هذا قول جماعة من الفقهاء ، إلاّ ما ذهب ( إليه ) عطاء والحسن أنه لا يتيمّم مع وجود الماء ، واحتّجا بقوله تعالى " * ( فلم تجدوا ماء فتيمّموا ) * ) ، وهذا واجد الماء . وهذا غلط ، لما روى عطاء عن جابر قال : خرجنا في سفر وأصاب رجلا معنا حجر فشجّه في رأسه ، ثم احتلم ، فسأل أصحابه فقال : هل تجدون لي رخصة ؟ فقالوا : ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء ، فاغتسلَ ، فمات ، فلمّا قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أُخبر بذلك ، فقال
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 313 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي