تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
رجعنا إلى تفسير الآية ، اختلف المفسرون في سبب نزولها : فأخبر محمد بن المنكدر أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : مرضت فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ( رضي الله عنه ) وهما يتمشيان ، فأُغشي عليَّ فدعا بماء فتوضأ ثم صبّه عليَّ فأفقت ، فقلت : يا رسول الله كيف أمضي في مالي ؟ كيف أصنع في مالي ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت فيَّ آية المواريث . وقال عطاء : استشهد سعد بن الربيع النقيب يوم أُحد وترك امرأة وابنتين وأخاً ، فأخذ الأخ المال فأتت امرأة سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن هاتين ابنتا سعد ، وإن سعداً قُتل يوم أحد معك شهيداً ، وإن عمّهما أخذ مالهما ولا ينكحان إلاّ ولهما مال ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ارجعي فلعل الله سيقضي في ذلك ) فأقامت حيناً ثم عادت وشكت وبكت ، فنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم " * ( يوصيكم الله في أولادكم ) * ) إلى آخرها . فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمّهما وقال : ( أعطِ بنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك ) ، فهذا أول ميراث قُسّم في الإسلام . وقال مقاتل والكلبي : نزلت في أم كحة وقد مضت القصة . وقال السدي : نزلت في عبد الرحمن أخي حسان الشاعر ، وذلك أنه مات وترك امرأة وخمس أخوات ، فجاء الورثة فأخذوا ماله ولم يعطوا امرأته شيئاً ، فشكت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله آية المواريث . وقال ابن عباس : كانت المواريث للأولاد وكانت الوصية للوالدين والأقربين ، فنسخ الله ذلك ، وأنزل آية المواريث ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله لم يرض بملك مقرب ولا نبي مرسل حتى تولى قسم التركات وأعطى كل ذي حق حقه ألا فلا وصية للوارث ) وقوله تعالى : " * ( يوصيكم الله ) * ) أي يعهد إليكم ويفرض عليكم " * ( في أولادكم ) * ) أي في أمر أولادكم إذا متم " * ( للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كنّ نساءً ) * ) يعني المتروكات " * ( فوق اثنتين ) * ) فصاعداً يعني البنات " * ( فلهن ثلثا ما ترك ) * ) و ( فوق ) صلة ، كقوله عزّ وجلّ : * ( فاضربوا فوق الأعناق ) * * ( وإن كانت ) * ) يعني البنت " * ( واحدة ) * ) . قرأه العامة : نصب على خبر كان ، ورفعهما أهل المدينة على معنى : إن وقعت واحدة ، وحينئذ لا خبر له