الضحاك : ( وهم يعلمون ) أن الله يملك مغفرة ذنوبهم .
السدي : ( وهم يعلمون ) أنهم قد أذنبوا . وقيل : ( وهم يعلمون ) أن الإصرار ضار ، فإن ترك الإصرار خير من التمادي ، كما قيل :
أقرر بذنبك ثم اطلب تجاوزه
إن الجحود الذنب ذنبان
وقال الحسين بن الفضل : ( وهم يعلمون ) أن لهم ربّاً يغفر الذنوب ، وإنما اقتبس هذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من أذنب ذنباً وعلم أن له ربّاً يغفر الذنوب غفر له وإن لم يستغفر ) .
وقال صلى الله عليه وسلم ( يقول الله عزّ وجلّ : من علم أني ذو قدرة على المغفرة غفرت له ولا أُبالي ) .
وقال عبيد بن عمير : في بعض الكتب المنزلة : يا بن آدم إنك ما دعوتني وما رجوتني فإني أغفر لك على ما كان منك ولا أبالي .
وروى محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مرَّ رجل ممّن كان قبلكم في بني إسرائيل بجمجمة فنظر إليها فحدث نفسه بشيء ثم قال : أنت أنت وأنا أنا ، أنت العواد بالمغفرة وأنا العواد بالذنوب ثم خرَّ لله ساجداً ، فقيل له ارفع رأسك فأنا العواد بالمغفرة وأنت العواد بالذنوب فرفع رأسه فغفر له ) .
وقيل : وهم يعلمون أنهم إن استغفروا غفر لهم وإن التوبة تمحق الحوبة .
" * ( أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري ) * ) إلى " * ( العاملين ) * ) ثواب المطيعين .
يقال : أوحى الله تعالى إلى موسى ( عليه السلام ) أن يا موسى ما أقل حياء من يطمع في جنتي بغير عمل ، يا موسى كيف أجود برحمتي على من يبخل بطاعتي .
وقال شهر بن حوشب : طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب .
وقال ثابت البناني : بلغني أن إبليس بكى حين نزلت هذه الآية " * ( والذين إذا فعلوا فاحشة ) * ) الآية إلى آخرها .
" * ( قد خلت من قبلكم سُنن ) * ) ، قال ابن زيد : أمثال . المفضّل : أُمم ، والسُنّة الأمّة .
قال الشاعر :
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 170
مساهمون: الثعلبي
ص١٧٠