" * ( والعافين عن الناس ) * ) .
قال الرباحي والكلبي : عن المملوكين ، وقال زيد بن أسلم ومقاتل : عمّن ظلمهم وأساء إليهم ، وقال مقاتل بن حيان في هذه الآية : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عند ذلك : ( إن هؤلاء في أمتي قليل إلاّ من عصم الله وقد كانوا كثيراً في الأمم التي مضت ) .
وعن أبي هريرة أن أبا بكر ( رضي الله عنه ) كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس ، فجاء رجل فوقع في أبي بكر وهو ساكت والنبي صلى الله عليه وسلم يبتسم ، ثم ردَّ أبو بكر ( رضي الله عنه ) عنه بعض الذي قال ، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقام فلحقه أبو بكر فقال : يا رسول الله شتمني وأنت تبتسم ثم رددت عليه بعض ما قال فغضبت وقمت ، فقال : ( إنك حين كنت ساكتاً كان معك ملك يرد عنك فلما تكلمت وقع الشيطان فلم أكن لأقعد في مقعد يقعده الشيطان ، ثمّ قال : يا أبا بكر ثلاث كلّهن حق : أنه ليس عبد يظلم بمظلمة فيعفوا عنها إلاّ أعز الله نصره ، وليس عبد يفتح باب مسألة يريد به كثرة إلاّ زاده الله قلة وليس عبد يفتح باب عطية أو صلة إلاّ زاده الله بها كثرة ) .
وقال عروة بن الزبير :
لن يبلغ المجد أقوام وإن كرموا
حتى يذلوا ، وإن عزّوا لأقوام
ويشتموا فترى الألوان مشرقة
لاصفح ذل ولكن صفح أحلام
" * ( والله يحب المحسنين ) * ) .
قال مقاتل : يعني إن هذه الأشياء إحسان ومن فعل ذلك فهو محسن والله يحب المحسنين .
قال الحسن : الإحسان أن يعمّ ولا يخص كالريح والشمس والمطر .
سفيان الثوري : الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك ، فإن الإحسان إلى المحسن ( مزاجرة ) كلمة السوق خُذ وهات .
السقطي : الإحسان أن يحسن وقت الإمكان ، فليس في كل وقت يمكنك الإحسان .
أنشدني أبو القاسم الحبيبي قال : أنشدني أبو العباس عبد الله بن محمد الجماني :
ليس في كل ساعة وأوان
تتهيأ صنائع الإحسان
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 167
مساهمون: الثعلبي
ص١٦٧