وروى سعيد بن مسروق عن يزيد بن حيان قال : دخلنا على زيد بن أرقم فقلنا له : لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصليت خلفه ؟ قال : نعم ، وإنه خطبنا فقال : ( إني تارك فيكم كتاب الله هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على الضلالة ) .
وروى عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله يقول : ( يا أيها الناس إني قد تركت فيكم خليفتين إن أخذتم بهما لن تضلوا بعدي ، أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله جل جلاله من السماء وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما لن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض ) .
فقال مقاتل بن حيان : ( بحبل الله ) أي بأمره وطاعته .
أبو العالية : بإخلاص التوحيد لله عزّ وجلّ .
ابن زيد : بالإسلام .
" * ( ولا تفرقوا ) * ) كما تفرقت اليهود والنصارى .
وروى الأوزاعي عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة وإن أمتي ستفترق على اثنى وسبعين فرقة كلها في النار إلاّ واحدة ) فقيل يا رسول الله وما هذه الواحدة ؟ قال فقبض يده ، وقال : ( الجماعة ) ثم قرأ " * ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ) * ) .
وروى أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد : نحن حبل الله الذي قال الله : " * ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ) * ) .
أخبرني محمد بن كعب القرظي عن أبي سعيد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله رضى لكم ثلاثاً وكره لكم ثلاثاً : رضى لكم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واسمعوا وأطيعوا لمن ولاّه الله أمركم ، وكره لكم القيل والقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ) .
وعن عبد الله بن بارق الحنفي عن سماك يعني الحنفي قال : قلت لابن عباس : قوم يظلموننا ويعتدون علينا في صدقاتنا ألا تمنعهم ؟ فقال : لا يا حنفي أعطهم صدقتهم وإن أتاك أهدل الشفتين منتفش المنخرين يعني زنجياً فأعطه ، فنعم القلوص قلوص يأمن بها المرؤس عروسه ووطنه يعني امرأته وقربة اللبن يا حنفي الجماعة الجماعة ، إنما هلكت الأمم الخالية بتفرقها أما سمعت قول الله : " * ( جميعاً ولا تفرقوا ) * ) .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 163
مساهمون: الثعلبي
ص١٦٣