" * ( كيف يهدي الله قوماً كفروا بعد إيمانهم ) * ) : لفظه استفهام ومعناه جحد ، أي لا يهدي الله .
قال الشاعر :
كيف نومي على الفراش ولمّا
تشمل الشام غارة شعواء أي لا نوم لي ، نظير قوله : " * ( كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله ) * ) : أي لا يكون لهم عهد ، وقيل : معناه كيف يستحقون العبادة ؟ وقيل : معناه كيف يهديهم الله للمغفرة إلى الجنّة والثواب ؟
" * ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) * ) أي لا يرشدهم ولا يوفقهم ، وهو خاص فيمن علم الله عز وجل منهم ، وأراد ذلك منهم ، وقيل : معناه : لا يثيبهم ولا ينجيهم ( إلى الجنة ) . " * ( أولئك جزاؤهم . . . ) * ) إلى قوله : " * ( إلاّ الذين تابوا ) * ) وذلك أنّ الحرث بن سويد لما لحق بالكفار ندم ، فأرسل إلى قومه أن اسألوا رسول الله هل له من توبة ؟ ففعلوا ذلك فأنزل الله تعالى : " * ( إلاّ الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإنّ الله غفورٌ رحيمٌ ) * ) لما كان ، فحملها إليه رجل من قومه وقرأها عليه ، فقال الحرث : إنّك والله ما علمت لصدوق ، وأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصدق منك ، وأنّ الله عز وجل لأصدق الثلاثة ، فرجع الحرث إلى المدينة وأسلم وحسن إسلامه .
وقال مجاهد : نزلت هذه الآية في رجل من بني عمرو بن عوف كفر بعد إيمانه ولحق بالروم فتنصّر ، فأنزل الله عز وجل فيه هذه الآيات : " * ( إنّ الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً . . . ) * ) .
قال الحسن وقتادة وعطاء الخراساني : نزلت هذه الآية في اليهود ، كفروا بعيسى ( عليه السلام ) والإنجيل بعد إيمانهم بأنبيائهم وكتبهم ، ثم ازدادوا كفراً بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن .
أبو العالية : نزلت في اليهود والنصارى ، كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم لما رأوه وعرفوه بعد إيمانهم بنعته وصفته في كتبهم ، ثم ازدادوا ذنوباً في حال كفرهم . مجاهد : نزلت في الكفار كلهم ، أشركوا بعد إقرارهم بأنّ الله خالقهم ، ثم ازدادوا كفراً أي أقاموا على كفرهم حتى هلكوا عليه . الحسن : كلّما نزلت عليم آية كفروا بها فازدادوا كفراً . قطرب : كما ازدادوا كفراً بقولهم نتربص بمحمد ريب المنون
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 108
مساهمون: الثعلبي
ص١٠٨