قتادة : المؤمن أسلم طائعاً والكافر كارهاً ؛ فإما المؤمن فأسلم طائعاً فنفعه ذلك وقبل منه ، وأما الكافر فأسلم كارهاً في وقت البأس والمعاينة حتى لا يقبل منه ولا ينفعه ، يدل عليه قوله : " * ( فلم يكُ ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ) * ) .
الكلبي : طوعاً : الذين ولدوا في الإسلام ، وكرهاً : الذين أجبروا على الإسلام .
عكرمة : وكرهاً : من اضطرته ( الحجة ) إلى التوحيد ، يدلّ عليه قوله تعالى : " * ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) * ) ، وقوله : " * ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولنّ الله ) * ) .
ابن كيسان : وله أسلم أي خضع من في السماوات والأرض فيما صيّرهم عليه وصوّرهم فيه وما يحدث فهم لا يمتنعون عليه ، كرهوا ذلك أو أحبوه .
" * ( وإليه يُرجعون ) * ) الحكم عن مجاهد عن ابن عباس قال : إذا استصعبت دابة أحدكم أو كانت شموساً فليقرأ في أذنها هذه الآية .
" * ( قل آمنّا بالله ) * ) إلى قوله " * ( ومن يبتغ غير الإسلام ديناً ) * ) الآية نزلت في اثني عشر رجلا ارتدّوا عن الإسلام وخرجوا من المدينة ولحقوا بمكة كفاراً منهم : الحرث بن سويد الأنصاري أخو الحلاس بن سويد ، وطعمة بن أشرف الأنصاري ، ومقيس بن صبابة الليثي ، وعبد الله بن أنس بن خطل من بني تميم بن مرة ، ووجوج بن الأسلت ، وأبو عاصم بن النعمان ، فأنزل الله فيهم : " * ( ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) * ) )
.
* ( كَيْفَ يَهْدِى اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَآءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * أُوْلَائِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذاَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَائِكَ هُمُ الضَّآلُّونَ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الاَْرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَائِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ * لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَىْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) *
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 107
مساهمون: الثعلبي
ص١٠٧