النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال : ( لعلّكم تقولون سمعنا وعصينا كما قالت بنو إسرائيل ؟ )
فقالوا : بل نقول سمعنا وأطعنا ، فأنزل الله عزّ وجلّ ثناءً عليهم وإخباراً عنهم : " * ( آمن الرسول ) * ) أي صدّق " * ( بما أُنزل إليه ) * ) . من ربّه قال قتادة : لمّا أنزلت " * ( آمن الرسول ) * ) ، قال النبيّ صلى الله عليه وسلم ( وحق له أن يؤمن ) .
" * ( والمؤمنون ) * ) . وفي قراءة عليّ وعبد الله : وآمن المؤمنون " * ( كلّ آمن بالله ) * ) . وحّد الفعل على لفظ كلّ ، المعنى : كلّ واحد منهم آمن ، فلو قال : آمنوا ، لجاز لأن ( كلّ ) قد تجيء في الجمع والتوحيد ، فالتوحيد قوله عزّ وجلّ : " * ( كلّ قد علم صلاته وتسبيحه ) * ) والجمع قوله * ( كل إلينا راجعون ) * * ( وكلّ آتوه داخرين ) * ) .
" * ( وملائكته وكتبه ) * ) ( قرأ ) ابن عباس وعكرمة ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي وخلف " * ( وكتابه ) * ) . على الواحد بالألف . وقرأ الباقون : ( كتبه ) بالجمع ، وهو ظاهر كقوله : " * ( وملائكته ورسله ) * ) .
والتوحيد وجهان : أحداهما : إنّهم أرادوا القرآن خاصّة ، والآخر : إنّهم أرادوا جميع الكتب . يقول العرب : كثر اللبن وكثر الدرهم والدينار في أيدي الناس ، يريدون الألبان والدراهم والدنانيير . يدلّ عليه قوله : " * ( فبعث الله النبييّن مبشّرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ) * ) .
" * ( ورسله ) * ) . جمع رسول .
وقرأ الحسن وابن سلمة بسكون السين لكثرة الحركات ، وكذلك روى العباس عن ابن عمرو ، وروى عن نافع " * ( وكتبه ورسله ) * ) . مخفّفين ، الباقون بالاشباع فيها على الأصل .
" * ( لا نفرّق بين أحد من رُسله ) * ) . نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى ، وفي مصحف عبد الله لا نفرّقن .
قرأ جرير بن عبد الله وسعيد بن جبير وأبو زرعة بن عمرو بن جرير ويحيى بن يعمر والجحدري وابن أبي إسحاق ويعقوب : لا يفرّق بالياء على معنى لا نفرّق الكلّ ، فيجوز أن يكون خبراً عن الرسول
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 304
مساهمون: الثعلبي
ص٣٠٤