تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وقال محمد بن علي : معنى الآية : " * ( وإن تبدوا ما في أنفسكم ) * ) . من الأعمال الظاهرة " * ( أو تخفوه ) * ) من الأحوال الباطنة ، يحاسبكم به الله العابد على أفعاله والعارف على أحواله . وقال بعضهم : إنّ الله يقول يوم القيامة : ( يوم ) تُبلى السرائر وتخرج الضمائر ، وأن كتّابي لم يكتبوا من أعمالكم إلاّ ما ظهر منها ، وأنا مطّلع على سرائركم مالم يعلموه ولم يكتبوه فأنا أخبركم بذلك وأحاسبكم عليه لتعلموا أنّه لا يعزب عنّي مثقال ذرة من أعمالكم ثم أغفر لمَنْ شئت وأُعذّب مَنْ شئت . فأمّا المؤمنون فيخبرهم بذلك ويغفر لهم ولا يؤاخذهم بذلك إظهاراً لفضله ، وأمّا الكافرون فيخبرهم بها ويعاقبهم عليها إظهاراً لعدله . فمعنى الآية : وإن تبدوا ما في أنفسكم فتعملوا به أو تخفوه ممّا أضمرتم وأسررتم وأردتم ، يُحاسبكم به الله ويخبركم ويعرّفكم إياه ، فيغفر للمؤمنين ويعذّب الكافرين . وهذا معنى قول الضحاك والربيع ورواية العوفي والوالبي عن ابن عباس ، يدلّ عليه قوله : " * ( يُحاسبكم به الله ) * ) . ولم يقل : يؤاخذكم ، والمحاسبة غير المعاقبة ، والحساب ثابت والعقاب ساقط ، وممّا يُويّد هذا حديث النجوى وهو ما روى قتادة عن صفوان بن محرز قال : بينما نحن نطوف بالبيت مع عبد الله بن عمرو إذ عرض له رجل فقال : يا ابن عمر ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى ، فقال : سمعت نبيّ الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يدنو المؤمن من ربّه حتّى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه فيقول : هل أذنبت ببعض كذا ، فيقول : ربّ أعرف ، فيوقفه على ذنوبه ذنباً ذنباً ، فيقول الله : أنا الذي سترتها عليك في الدنيا فأنا أغفرها لك اليوم لم يُطلع على ذلك مَلَكاً مقرّباً ولا نبيّاً مرسلاً . وأمّا الكفّار والمنافقون فينادون على رؤوس الأشهاد هؤلاء الذين كذّبوا على ربّهم ألا لعنة الله على الظالمين ) . الأعمش عن معرور بن سويد عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يُؤتى الرجل يوم القيامة فيقال : اعرضوا عليه صغار ذنوبه ، فيعرض عليه ، فيقال : عملت كذا وكذا يوم كذا وكذا وهو يقرّ ولا ينكر ويخبأ عنه كبار ذنوبه وهو منها مشفق فيقول : اعطوه مكان كلّ سيّئة عملها حسنة ، فيقول : إنّ لي ذنوباً ما أراها هاهنا ) . قال : قال أبو ذر : فلقد رأيت النبيّ صلى الله عليه وسلم ضحك حتّى بدت نواجذه . وقال الحسين بن مسلم : يحاسب الله عزّ وجلّ المؤمنين يوم القيامة بالمنّة والفضل ، والكافرين بالحجّة والعدل
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 302 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي