ابن عبد اللّه مولى غفرة يقول : إذا سمعت اللّه سبحانه يقول : " * ( كَلاَّ ) * ) فإنما يقول : كذبت .
" * ( لَيُنْبَذَنَّ ) * ) ليقذفنّ ويطرحنّ ، وقرأ الحسن لينبذان بالألف على التثنية يريد هو وماله " * ( فِي الْحُطَمَةِ ) * ) وهي النار سُمّيت بذلك ؛ لأنّها تحطم أي تكسر " * ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ نَارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الاْفْئِدَةِ ) * ) يعني يبلغ ألمها ووجعها القلوب ، والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنى ، وحكي عن بعض العرب سماعاً : متى طلعت أرضنا بمعنى بلغت ، ومعنى الآية أنها تأكل شيئاً منه حتى تنتهي إلى فؤاده .
قال القرظي والكلبي : " * ( إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤصَدَةٌ ) * ) مطبقة مغلقة " * ( في عَمَد ) * ) ، قرأ أهل الكوفة بضمّتين ، غيرهم بالنصب ، واختاره أبو حاتم لقوله : " * ( رَفَعَ السَّماوَاتِ بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا ) * ) وهما جمعان للعمود مثل أديم وأدم ، وأفيق وأفق ، وقضيم وقضم ، قال الفرّاء : وقال أبو عبيد : هو جمع عماد مثل أهاب وأُهُب وأَهَب .
" * ( مُمَدَّدَة ) * ) قراءة العامّة بالخفض على نعت العمد ، وقرأ عاصم الجحدري ممدّدةٌ بالرفع جعلها نعتاً للموصدة .
واختلفوا في معنى الآية ، فقال ابن عباس : أدخلهم في عمد ، فمدّت عليهم بعماد وفي أعناقهم السلاسل ، فسدّت عليهم بها الأبواب .
وقال قتادة : بلغنا أنّها عمد يعذّبون بها في النار ، وقيل : هي عمد موتّدة على أبوابها ( ليتأكد أياسهم ) منها ، وقيل : معناه أنّها عليهم مؤصدة بعمد ، وكذلك هي في قراءة عبد اللّه : بعمد ، بالباء .
عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ( المؤمن كيّس فطن حذر وقاف ثبت ، لا يعجل ، عالم ورع ، والمنافق همزة لمزة حطمة ، ( لا يقف عند شبهة ولا عند محرم ) كحاطب الليل لا يبالي من أين كسب ولا فيما أنفق ) .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 287
مساهمون: الثعلبي
ص٢٨٧