عبد اللّه بن سلمة بن عياش قال : حدّثنا الأشعث بن نزار عن قتادة عن عبد اللّه بن شقيق عن أبي هريرة أن النبي ( عليه السلام ) في قول اللّه جلّ ثناؤه " * ( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذ عَنْ النَّعِيمِ ) * ) قال : ( من أكل خبز البُرّ ، وشرب الماء المبرّد ، وكان له ظل ، فذلك النعيم الذي يُسأل عنه ) .
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا بن مالك قال : حدّثنا ابن حنبل قال : حدّثني الوليد بن شجاع قال : حدّثنا محمد بن سعيد الأصبهاني عن ابن أبي ليلى عن الشعبي عن عبد اللّه بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم " * ( لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذ عَنْ النَّعِيمِ ) * ) قال : ( الأمن والصحة ) .
وأخبرني بن فنجويه قال : حدّثنا ابن برزة قال : حدّثنا محمد بن غالب بن حرب قال : حدّثني زكريّا بن يحيى الرقاشي المنقري قال : حدّثنا عبد اللّه بن عيسى بن خلف قال : حدّثنا يونس بن عبد عن عكرمة عن ابن عباس أنّه سمع عمر بن الخطاب يقول : خرج علينا رسول اللّه ( عليه السلام ) عند الظهيرة فوجد أبا بكر في المسجد فقال : ( يا أبا بكر ما أخرجك في هذه الساعة ؟ ) قال : يا رسول اللّه أخرجني الذي أخرجك .
قال : وجاء عمر فقال له رسول اللّه : ( يا أبا الخطّاب ما أخرجك ؟ ) قال : يا رسول اللّه الذي أخرجكما . وقعد معهما عمر قال : فأقبل رسول اللّه ( عليه السلام ) يحدّثهما ثم قال : ( هل لكما من قوّة فتنطلقان إلى هذا النخل فتصيبان طعاماً وشراباً وظلاًّ ؟ ) قلنا : نعم ، قال : ( مرّوا بنا إلى أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري ) فتقدّم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بين أيدينا فاستأذن وسلّم عليهم ثلاث مرّات ، وأُمّ الهيثم تسمع الكلام من وراء الباب ، وتريد أن يزيدهم رسول اللّه ( عليه السلام ) ، فلمّا أراد رسول اللّه ( عليه السلام ) أن ينصرف خرجت أُمّ الهيثم تسعى خلفهم فقالت : يا رسول اللّه لقد سمعت تسليمك ولكنّي أردت أن تزيدنا من سلامك .
فقال لها رسول اللّه ( عليه السلام ) : ( أين أبو الهيثم ؟ ) قالت : يا رسول اللّه هو قريب ، ذهب يستعذب لنا من الماء ، ادخلوا فإنه يأتي الساعة إن شاء اللّه .
وبسطت لهم بساطاً تحت شجرة حتى جاء أبو الهيثم ، ففرح بهم أبو الهيثم وقرّت عينه ، وصعد أبو الهيثم على نخلة يصرم لهم عذقاً ، فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ( حسبك يا أبا الهيثم ) قال : يا رسول اللّه تأكلون من بسره ومن رطبه وتذنوبه ثم أتاهم فشربوا عليه فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ( هذا من النعيم الذي تُسألون عنه ) .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 279
مساهمون: الثعلبي
ص٢٧٩