ووسطّتهم بالتشديد ، وتوسطتهم كلّها بمعنى واحد ، وقرأ قتادة فوسّطن ، بالتشديد " * ( جَمْعاً ) * ) أي جمع العدو وهم الكتيبة ، وقال القرظي : يعني جمع منى .
( * ( إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ * أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى الْقُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِى الصُّدُورِ * إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ ) * ) 2
" * ( إِنَّ الاْنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ) * ) قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والربيع : لكفور جحود لنِعم اللّه تعالى . قال الكلبي : هو بلسان كندة وحضرموت ، وبلسان معد كلهم : العاصي ، وبلسان مضر وربيعة وقضاعة : الكفور ، وبلسان بني مالك البخيل .
وروى شعبة عن سماك أنه قال : إنما سميت كندة ؛ لأنها قطعت أباها .
وقال ابن سيرين : هو اللوّام لربه . وقال الحسن : هو الذي يعدّ المصائب وينسى النعم ، أخذه الشاعر فقال :
يا أيها الظالمُ في فعله
والظلم مردودٌ على من ظَلَمْ
إلى متى أنت وحتى متى
تشكو المصيبات وتنسى النِّعم
وأخبرنا أبو القمر بن حبيب في صفر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعد الرازي قال : حدّثنا العباس بن حمزة قال : حدّثنا أحمد بن محمد قال : حدّثنا صالح بن محمد قال : حدّثنا سلمة عن جعفر بن الزبير عن القميّ عن أبي أمامة عن رسول اللّه ( عليه السلام ) في هذه الآية : " * ( إِنَّ الاْنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ) * ) قال رسول اللّه ( عليه السلام ) : ( أتدرون ما الكنود ؟ ) ، فقالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : ( الكنود ( قال : هو الكفور الذي ) يأكل وحده ، ويمنع رفده ، ويضرب عبده ) .
وقال عطاء : الكنود الذي لا يعطي في النائبة مع قومه . وقال أبو عبيدة : هو قليل الخير ، والأرض الكنود التي لا تنبت شيئاً قال أبو ذبيان :
إن نفسي ولم أطب عنك نفساً
غير أنّي أُمنى بدهر كنود
وقال الفضيل بن عياض : الكنود الذي أنسته الخصلة الواحدة من الإحسان الخصال الكثيرة من الإساءة
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 271
مساهمون: الثعلبي
ص٢٧١