فقال الله سبحانه : يا جبرائيل اذهب إلى محمد ، فقل : إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك .
ويروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمّا نزلت هذه الآية : ( إذاً لا أرضى وواحد من أمتي في النار ) .
وقال جعفر بن محمد : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاطمة خ وعليها كساء من جلد الإبل ، وهي تطحن بيدها ، وترضع ولدها ، فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا أبصرها ، فقال : ( يا بنتاه تعجّلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة ، فقد أنزل الله عليّ : " * ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) * ) .
ثم أخبر الله سبحانه ، عن حاله ( عليه السلام ) التي كان عليها قبل الوحي ، وذكّره نعمه ، فقال عزّ من قائل : " * ( ألم يجدك يتيماً فآوى ) * ) .
أنبأني عبد الله بن حامد الأصبهاني قال : أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري قال : حدّثنا محمد بن عيسى ، قال : حدّثنا أبو عمر الحوصي ، وأبو الربيع الزهراني ، عن حمّاد بن زيد ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سألت ربي مسألة وددت أني لم أكن سألته ، قلت : يا ربّ إنك آتيت سليمان بن داود ملكاً عظيماً ، وآتيت فلاناً كذا ، وآتيت فلاناً كذا ، قال : يا محمد ألمْ أجدك يتيماً فآويتك ؟ قلت : بلى أي رب ، قال : ألمْ أجدك ضالا فهديتك ؟ قلت : بلى يا رب ، قال : ألمْ أجدك عائلا فأغنيتك ؟ قلت : بلى أي رب ) .
ومعنى الآية : " * ( ألم يجدك يتيماً ) * ) صغيراً فقيراً ضعيفاً حين مات أبواك ، ولم يخلفا لك مالا ، ولا مأوى ، فجعل لك مأوى تأوي إليه ، ومنزلا تنزله ، وضمّك إلى عمّك أبي طالب حتى أحسن تربيتك ، وكفاك المؤونة .
سمعت الأستاذ أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا نصر منصور بن عبد الله الأصفهاني يقول : سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول : سمعت أبا جعفر الملطي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت علي بن موسى الرضا يقول : سمعت أبي يقول : سئل جعفر بن محمد الصادق : لم أؤتم النبي صلى الله عليه وسلم عن أبويه ؟ فقال : لئلاّ يكون عليه حق لمخلوق
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 225
مساهمون: الثعلبي
ص٢٢٥