تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
عبد الله يقرأ هذه الآية ، " * ( والليل إذا يغشى ) * ) ؟ قال : قلت : سمعته يقرأها ( والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلّى والذكر والأنثى ) . قال لنا : والله هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها وهؤلاء يريدونني أن أقرأ " * ( وما خلق ) * ) فلا أُتابعهم . " * ( إنّ سعيكم لشتى ) * ) إنّ عملكم لمختلف ( وقال عكرمة وسائر المفسرين : السعي : العمل ) ، فساع في فكاك نفسه ، وساع في عطبها ، يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( والناس عاذيان فمبتاع نفسه فمعتقها ، وبائع نفسه فموبقها ) . " * ( فأما من أعطى ) * ) ماله في سبيل الله " * ( واتّقى ) * ) ربّه واجتنب محارمه " * ( وصدّق بالحسنى ) * ) اي بالخلف أيقن بأن الله سبحانه سيخلف هذه ، وهذه رواية عكرمة وشهر بن حوشب ، عن ابن عباس ، يدلّ عليه ما أخبرني عقيل أن أبا الفرج أخبرهم ، عن محمد بن جرير قال : حدّثني الحسن بن أبي سلمة بن أبي كبشة قال : حدّثنا عبد الملك بن عمرو قال : حدّثنا عباد بن راشد ، عن قتادة قال : حدّثنا خليل العصري ، عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من يوم غربت شمسه إلاّ وبعث بجنبتها ملكان يناديان ، يسمعهما خلق الله تعالى كلهم إلاّ الثقلين ، اللهم أعطِ منفقاً خلفا وأعطِ ممسكاً تلفاً ، فأنزل في ذلك القرآن ، فأما من أعطى واتقى وصدّق بالحسنى إلى قوله للعسرى ) . وقال أبو عبد الرحمن السلمي والضحّاك : وصدّق بالحسنى ، ب ( لا إله إلاّ الله ) . وهي رواية عطية ، عن ابن عباس . وقال مجاهد : بالجنة ، ودليله قوله سبحانه " * ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) * ) ، وقال قتادة ومقاتل والكلبي : بموعود الله الذي وعده أن يثيبه . " * ( فسنيسّره ) * ) فسنهيّئه في الدنيا ، تقول العرب : يسّرت غنم فلان إذا ولدت أو تهيّأت للولادة ، قال الشاعر : هما سيدانا يزعمان وإنما يسوداننا إن يسّرت غنماهما " * ( لليسرى ) * ) للخلّة اليسرى ، وهي العمل بما يرضاه الله سبحانه ، وقيل : نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق ح
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 217 | الثعلبي / الإمام أبي محمد بن عاشور / نظير الساعدي