" * ( وأما من بخل ) * ) بالنفقة في الخير " * ( واستغنى ) * ) عن ربّه فلم يرغب في ثوابه " * ( وكذّب بالحسنى فسنيسرهُ للعسرى ) * ) أي للعمل بما لا يرضى الله حتى يستوجب به النار ، فكأنه قال : نخذله ونؤذيه إلى الأمرّ العسير ، وهو العذاب . وقيل : سندخله جهنم ، والعسرى اسم لها .
فإنْ قيل : فأي تيسير في العسرى ؟ قيل : إذا جمع بين كلامين أحدهما ذكر الخير والآخر ذكر الشر جاز ذلك ، كقوله : " * ( فبشّرهم بعذاب أليم ) * ) .
أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن حمدان قال : حدّثنا ابن ماهان محمد بن صي قال : حدّثنا شعبة ، عن الأعمش ، عن سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي بن أبي طالب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في جنازة فأخذ عوداً فجعل ينكث في الأرض ، فقال : ( ما منكم من أحد إلاّ قد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار ) ، فقال رجل : يا رسول الله ، أفلا نتكّل ؟ فقال ( اعملوا فكلٌّ ميسّر ) ، ثم قرأ " * ( فأما من أعطى واتّقى ) * ) الآيات .
" * ( وما يغني عنه ماله إذا تردّى ) * ) قال مجاهد : مات ، وقال قتادة وأبو صالح : هو لحد في جهنم ، قال الكلبي : نزلت في أبي سفيان بن حرب .
" * ( إنّ علينا للهدى ) * ) أي بيان الحق من الباطل ، وقال الفرّاء : يعني من سلك الهدى فعلى الله سبيله ، كقوله سبحانه : " * ( وعلى الله قصد السبيل ) * ) ، يقول : من أراد الله فهو على السبيل القاصد . وقيل : معناه : إنّ علينا للهدى والإضلال ، كقوله : بيدك الخير وسرابيل تقيكم الحر .
" * ( وإن لنا الآخرة والأُولى ) * ) فمن طلبها من غير مالكهما فقد أخطأ الطريق .
( * ( فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى * لاَ يَصْلَاهَآ إِلاَّ الاَْشْقَى * الَّذِى كَذَّبَ وَتَوَلَّى * وَسَيُجَنَّبُهَا الاَْتْقَى * الَّذِى يُؤْتِى مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لاَِحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى * إِلاَّ ابْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ الاَْعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى ) * ) 2
" * ( فأنذرتكم ناراً تلظّى ) * ) تتوقد وتتوهج ، وقرأ عبيد بن عمير ( تتلظى ) على الأصل ، وغيره على الحذف " * ( لا يصليها إلاّ الأشقى الذي كذّب وتولى ) * ) قرأ أبو هريرة : ليدخلنّ الجنة إلاّ من يأبى ، قالوا : يا أبا هريرة ، ومن يأبى أن يدخل الجنة ؟ فقرأ قوله سبحانه : " * ( الذي كذّب وتولى ) * ) .
أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا برهان بن علي الصوفي قال : حدّثنا أبو خليفة قال : حدّثنا القعبني قال : حدّثنا مالك قال : صلّى بنا عمر بن عبد العزيز المغرب ، فقرأ فيها " * ( والليل إذا
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 218
مساهمون: الثعلبي
ص٢١٨