وقال سهل : المتقي من تبرأ من حوله وقوته .
وقال : التقوى أن لا يراك الله حيث نهاك ولا يفقدك من حيث أمرك .
وقيل : هو الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم .
وقيل : هو أن تتقي بقلبك عن الغفلات وبنفسك من الشهوات وبحلقك من اللذات وبجوارحك من السيئات فحينئذ يرجى لك الوصول لما ملك الأرض والسماوات .
أبو القاسم ( حكيم ) : هو حسن الخلق .
وقال بعضهم : يستدل على تقوى الرجل بثلاث : بحسن التوكل فيما لم ينل وحسن الرضا فيما قد نال وحسن الصبر على ما فات . وقيل : المتقي من اتقى متابعة هواه .
وقال مالك : حدثنا وهب بن كيسان أن بعض فقهاء أهل المدينة كتب إلى عبد الله بن الزبير أن لأهل التقى علامات يعرفون بها : الصبر عند البلاء والرضا بالقضاء والشكر عند النعمة والتذلل لأحكام القرآن .
وقال ميمون بن مهران : لا يكون الرجل تقيا حتى يكون أشد محاسبة لنفسه من الشريك الشحيح والسلطان الجائر .
وقال أبو تراب : بين يدي التقوى عقبات من لا يجاوزها لا ينالها اختيار الشدة على النعمة واختيار القول على الفضول واختيار الذل على العز واختيار الجهد على الراحة واختيار الموت على الحياة .
وقال بعض الحكماء : لا يبلغ الرجل سنام التقوى إلا إذا كان بحيث لو جعل ما في قلبه على طبق فيطاف به في السوق لم يستحي من شيء عليها .
وقيل : التقوى أن تزين سرك للحق كما تزين علانيتك للخلق .
وقال أبو الدرداء .
* يريد المرء أن يعطى مناه
* ويأبى الله إلا ما أرادا
*
* يقول المرء فائدتي وذخري
* وتقوى الله أفضل ما استفادا
*
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 144
مساهمون: الثعلبي
ص١٤٤