* ( لا ريب فيه ) * : لا شك فيه إنه من عند الله .
قال : * ( هدى ) * : أي هو هدى وتم الكلام عند قوله فيه وقيل : ( ( هو ) ) نصب على الحال أي هاديا تقديره لا ريب في هدايته للمتقين .
قال أهل المعاني : ظاهره نفي وباطنة نهي أي لا ترتابوا فيه كقوله تعالى : * ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال ) * : أي لا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا في الهدى والبيان وما يهتدي به ويستبين به الإنسان . فصل في التقوى
* ( هدى للمتقين ) * : اعلم أن التقوى أصله وقي من وقيت فجعلت الواو تاء كالتكلان فأصله وكلان من وكلت والتخمة أصلها وخمة من وخم معدته إذا لم يستمرئ .
واختلف العلماء في معنى التقوى وحقيقة المتقي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( جماع التقوى في قول الله تعالى : * ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) * الآية ) ) .
قال ابن عباس : المتقي الذي يتقي الشرك والكبائر والفواحش .
وقال ابن عمر : التقوى أن لا يرى [ نفسه ] خيرا من أحد .
وقال الحسن : المتقي الذي يقول لكل من رآه هذا خير مني .
وقال عمر بن الخطاب لكعب الأحبار : حدثني عن التقوى فقال : هل أخذت طريقا ذا شوك ؟ قال : نعم وقال : فما عملت فيه ؟ قال : حذرت وتشمرت فقال كعب : ذلك التقوى ونظمه ابن المعتز فقال :
* خل الذنوب صغيرها
* وكبيرها ذاك التقى
*
* واضع كماش فوق أر ض
* الشوك يحذر ما يرى
*
* لا تحتقرن صغيرة
* إن الجبال من الحصا ) *
وقال عمر بن عبد العزيز : ليس التقوى قيام النهار وقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك ولكن التقوى ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله فما رزق بعد ذلك فهو خير على خير .
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 142
مساهمون: الثعلبي
ص١٤٢