سورة القارعة
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة القارعة من [ آية 1 - 5 ]
* ( القارعة ) * الداهية التي تقرع الناس وتهلكهم وهي إما القيامة الكبرى أو
الصغرى ، فإن كانت الكبرى فمعناها الحالة التي تفني المقروع من تجلي الذات الأحدية
وإفناء البشرية بالكلية وهي حالة لا يعرف كنهها ولا يقدر قدرها ، تقرعهم .
* ( يوم يكون الناس كالفراش ) * أي : يكونون في ذلك الشهود في الذلة وتفرق
الوجهة كالفراش المنتثر وأحقر وأذل لأنه لا قدر ولا وقع لهم في عين الموحد كقوله :
لن يكمل إيمان المرء حتى يكون الناس عنده كالأباعر أو كالفراش * ( المبثوث ) * إذا
احترق وانبث بالنار لنظره إليهم بعين الفناء .
* ( وتكون الجبال ) * أي : الأكوان ومراتب الوجود على اختلاف أصنافها وأنواعها
* ( كالعهن المنفوش ) * لصيرورتها هباء منبثا وانتقاعها وتلاشيها بالتجلي وإن كان المراد
بالناس المقروعين من أهل الكبرى فمعناها : كالفراش المبثوث المحترق بنور التجلي
المتلاشي لا غير ، وتكون الجبال أي : ذواتهم وصفاتهم مع اختلاف مراتبها وألوانها
* ( كالعهن المنفوش ) * في التلاشي ، إلا أن قوله : * ( فأما من ثقلت موازينه 6 ) * * ( وأما
من خفت موازينه 8 ) * لا يساعده لانتفاء التفصيل هناك . واعلم أن ميزان الحق
بخلاف ميزان الخلق ، إذ صعود الموزونات وارتفاعها فيه هو الثقل وهبوطها وانحطاطها
هو الخفة لأن ميزانه تعالى هو العدل والموزونات الثقيلة أي : المعتبرة الراجحة عند الله
التي لها قدر ووزن عنده هي الباقيات الصالحات ولا ثقل أرجح من البقاء الأبدي ،
والخفيفة التي لا وزن لها ولا قدر ولا اعتبار عند الله هي الفانيات الفاسدات من اللذات
الحسية والشهوات . ولا خفة أخف من الفناء الصرف .
تفسير سورة القارعة من [ آية 6 - 11 ]
* ( فأما من ثقلت موازينه ) * بأن كانت من العلوم الحقيقية والفضائل النفسانية
والكمالات القلبية والروحانية * ( فهو في عيشة ) * ذات رضا ، أي : حياة حقيقية في جنان
تفسير ابن عربي — صفحة 424
مساهمون: ابن عربي
ص٤٢٤