سورة الحجرات
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة الحجرات من [ آية 1 - 5 ]
* ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) * طلب الجمع بين أدبي
الظاهر والباطن من أهل الحضور ونهى عن التقدمة المطلقة في الحضرة الإلهية والحضرة
النبوية المتناولة للتقدم في الأقوال والأفعال وحديث النفس والظهور بالصفات والذات ،
ولحضرة كل اسم من أسماء الله تعالى أدب يجب مراعاته على من تجلى الله له به ولكل
مقام وحال أدب يجب على صاحبه محافظته . فالتقدمة بين يدي الله في مقام الفناء هي
الظهور بالأنائية في حضرة الذات ، وفي مقام المحو الظهور بصفة تقابل الصفة التي
تشاهد تجليها في حضرة الأسماء كالظهور بإرادته في مقام الرضا ، ومشاهدة الإرادة في
حضرة تجلي اسم المريد ، والظهور بعلمه بالاعتراض في مقام ، التسليم بحضرة العليم
وبالتجلد في مقام العجز ، ومشاهدة القادر وتحديث النفس في مقام المراقبة وشهود
المتكلم ، وبالفعل في مقام التوكل والانسلاخ عن الأفعال في حضرة الفعال ، وهذه كلها
إخلال بأدب الباطن مع الله تعالى . وأما الإخلال بأدب الظاهر معه ، ف : كترك العزائم
إلى الرخص والإقدام على الفضول المباحة من الأقوال والأفعال وأمثالهما . وأما التقدمة
بين يدي الرسول بإخلال أدب الظاهر فهو : كالتقدم عليه في الكلام ، والمشي ، ورفع
الصوت ، والنداء من وراء الحجرات ، والجلوس معه واللبث عنده للاستئناس بالحديث ،
والدخول عليه والانصراف عنه بغير الاستئذان وأمثاله . وأما إخلال أدب الباطن معه
ف : كالطمع في أن يطيعه الرسول في أمر ، وظن السوء في حقه وأمثال ذلك . وأما
المخالفات التي تتعلق بالأوامر والنواهي والإقدام على الشيء قبل معرفة حكم الله تعالى
وحكم الرسول فيه فهي من سوء أدب أهل الغيبة لا الحضور الذي نحن فيه .
* ( واتقوا الله ) * في هذه التقدمات كلها فإن من اتقى الله حق تقاته لا يصدر عنه
تفسير ابن عربي — صفحة 258
مساهمون: ابن عربي
ص٢٥٨