تعالى وهو كمال فناء الصفات .
تفسير سورة الفتح من [ آية 18 - 29 ]
ولتحقيق هذا الثواب لاطلاع الله تعالى على صفاء فطرتهم قال : * ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم ) * من الصدق والعزيمة على
الوفاء بالعهد وحفظ النور المذكور * ( فأنزل السكينة عليهم ) * بتلألؤ نور التجلي الصفاتي
الذي هو نور كمالي على نور ذاتي فحصل لهم اليقين * ( وأثابهم ) * الفتح المذكور ،
فحصلوا على مقام الرضا ورضوا عنه بما أعطاهم من الثواب ، ولو لم يسبق رضا الله
عنهم لما رضوا * ( ومغانم كثيرة ) * من علوم الصفات والأسماء * ( يأخذونها وكان الله عزيزا ) * حيث كانت قدرته فوق قدرتهم * ( حكيما ) * حيث خبأ في صورة هذا القهر الجلي
معنى هذا اللطف الخفي ، إذ ظاهر قوله : * ( يد الله فوق أيديهم ) * قهر ووعيد حصل منه
معنى قوله : * ( لقد رضي الله عن المؤمنين ) * الذي هو لطف محض .
تفسير ابن عربي — صفحة 256
مساهمون: ابن عربي
ص٢٥٦