بنور استعداده من غير إنكار لصفاته . وأما المحجوب فلظلمة جوهره وخبث باطنه لا
يناسب ذاته آياته فينكرها ويجادل فيها * ( بالباطل ) * ليدحض بجداله آياته فيحق له العقاب .
* ( الذين يحملون العرش ) * من النفوس الناطقة السماوية اللاتي أرجلهم في
الأرضين السفلى بتأثيرهم فيها وأعناقهم مرقت من السماوات العلى لتجردهم منها
وتدبيرهم إياها أو الأرواح التي هي معشوقاتها * ( ومن حوله ) * من الأرواح المجردة
القدسية والنفوس الكوكبية * ( يسبحون بحمد ربهم ) * ينزهونه عن اللواحق المادية بتجرد
ذواتهم حامدين له بإظهار كمالاتهم المستفادة منه تعالى فكأنهم يقولون بلسان الحال : يا
من هذه صفاته وهباته * ( ويؤمنون به ) * الإيمان العياني الحقيقي * ( ويستغفرون للذين آمنوا ) * بالأمداد النورية والإفاضات السبوحية لمناسبة ذواتهم ذواتهم في الحقيقة الإيمانية
* ( ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما ) * أي : شملت رحمتك وأحاط بالكل علمك
* ( فاغفر ) * بنورك * ( للذين تابوا ) * إليك بالتجرد عن الهيئات الظلمانية والظلمات الهيولانية
* ( واتبعوا سبيلك ) * بالسلوك فيك على متابعة حبيبك في الأعمال والمقامات والأحوال
يتنصلون عن ذنوب أفعالهم وصفاتهم وذواتهم * ( وقهم ) * بعنايتك * ( عذاب ) * جحيم
الطبيعة .
تفسير سورة غافر من [ آية 8 - 12 ]
* ( ربنا وأدخلهم جنات ) * صفاتك وحظائر قدسك * ( التي وعدتهم ومن صلح ) *
بالتجرد عن الغواشي المادية واستعد لذلك بالتزكية والتحلية من أقاربهم المتصلين بهم
للمناسبة والقرابة الروحانية * ( إنك أنت العزيز ) * الغالب القادر على التعذيب * ( الحكيم ) *
الذي لا يفعل ما يفعل إلا بالحكمة ومن الحكمة الوفاء بالوعد * ( وقهم السيئات ) *
بتوفيقك وحسن عنايتك وكلاءتك .
* ( ومن تق السيئات ) * فقد حقت له رحمتك * ( وذلك هو الفوز العظيم ) * لأن
المرحوم ، سعيد ، والمحجوب يمقت نفسه حين تظهر له هيئاتها المظلمة وصفاتها المؤلمة
وسواد وجهه الموحش وقبح منظرها المنفر بارتفاع الشواغل الحسية التي كانت تشغله
عن إدراك ذاته فينادى : * ( لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم ) * إذ هو نور الأنوار وكلما
تفسير ابن عربي — صفحة 199
مساهمون: ابن عربي
ص١٩٩