* ( والذين يمكرون السيئات ) * بظهور صفات النفوس وإن كانوا عالمين * ( لهم عذاب ) * من هيئات الأعمال القبيحة المؤذية * ( شديد ) * .
* ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) * أي : ما يخشى الله إلا العلماء ، العرفاء به ،
لأن الخشية ليست هي خوف العقاب بل هيئة في القلب خشوعية انكسارية عند تصور
وصف العظمة واستحضاره لها ، فمن لم يتصور عظمته لم يمكنه خشيه ، ومن تجلى الله
له بعظمته خشيه حق خشيته . وبين الحضور التصوري الحاصل للعالم الغير العارف وبين
التجلي الثابت للعالم العارف بون بعيد ، ومراتب الخشية لا تحصى بحسب مراتب العلم
والعرفان * ( أن الله عزيز ) * غالب على كل شيء بعظمته * ( غفور ) * يستر صفة تعظم النفس
وهيئة تكبرها بنور تجلي عزته .
تفسير سورة فاطر من [ آية 29 - 33 ]
* ( إن الذين يتلون كتاب الله ) * الذي أعطاهم في بدء الفطرة من العقل القرآني
بإظهاره وإبرازه ليصير فرقانا * ( وأقاموا ) * صلاة الحضور القلبي عند ظهور العلم الفطري
* ( وأنفقوا مما رزقناهم ) * من صفة العلم والعمل الموجب لظهوره عليهم * ( سرا ) * بالتجريد
عن الصفات * ( وعلانية ) * بترك الأفعال * ( يرجون ) * في مقام القلب بالترك والتجريد
* ( تجارة لن تبور ) * من استبدال أفعال الحق وصفاته بأفعالهم وصفاتهم * ( ليوفيهم أجورهم ) * في جنات النفس والقلب من ثمرات التوكل والرضا * ( ويزيدهم من فضله ) *
في جنات الروح مشاهدات وجهه في التجليات * ( أنه غفور ) * يستر لهم ذنوب أفعالهم
وصفاتهم * ( شكور ) * يشكر سعيهم بالإبدال من أفعاله وصفاته .
* ( والذي أوحينا إليك من الكتاب ) * الفرقاني المطلق * ( هو الحق ) * الثابت المطلق
الذي لا مزيد عليه ولا نقص فيه * ( مصدقا لما بين يديه ) * لكونه مشتملا عليها ، حاويا لما
فيها بأسرها * ( إن الله بعباده لخبير ) * يعلم أحوال استعداداتهم * ( بصير ) * بأعمالهم ، يعطيهم
الكمال على حسب الاستعداد بقدر الاستحقاق بالأعمال .
* ( ثم أورثنا ) * منك هذا * ( الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) * المحمديين
المخصوصين من عند الله بمزيد العناية وكمال الاستعداد بالنسبة إلى سائر الأمم لأنهم لا
تفسير ابن عربي — صفحة 160
مساهمون: ابن عربي
ص١٦٠