* ( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه ) * إلى قوله : * ( وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ) *
أحد التأديبات الإلهية النازلة في تلوينه عند ظهور نفسه للتثبيت وتلك التلوينات هي
موارد التأديبات ، ولهذا كان خلقه القرآن .
* ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ) * باللسان في مقام النفس ، والحضور في مقام
القلب ، والمناجاة في مقام السر ، والمشاهدة في مقام الروح ، والمواصلة في مقام
الخفاء ، والفناء في مقام الذات ، * ( وسبحوه ) * بالتجريد عن الأفعال والصفات والذات
* ( بكرة ) * وقت طلوع فجر نور القلب وإدبار ظلمة النفس وليل غروب شمس الروح
بالفناء في الذات ، أي : دائماً من ذلك الوقت إلى الفناء السرمدي .
* ( هو الذي يصلي عليكم ) * بحسب تسبيحكم بتجليات الأفعال والصفات دون
الذات لاحتراقهم هناك بالسبحات ، كما قال جبريل عليه السلام : ' لو دنوت أنملة
لاحترقت ' .
* ( ليخرجكم ) * بالإمداد الملكوتي والتجلي الأسمائي من ظلمة أفعال النفوس إلى
نور تجليات أفعاله في مقام التوكل ، ومن ظلمة صفات النفوس إلى نور تجليات صفاته
ومن ظلمة الأنائية إلى نور الذات * ( وكان بالمؤمنين رحيما ) * يرحمهم بما يستدعيه حالهم
ويقتضيه استعدادهم من الكمالات .
* ( تحيتهم ) * أي : تحية الله إياهم وقت اللقاء بالفناء فيه تكميلهم وتسليمهم عن
النقص بجبر كسرهم بأفعاله وصفاته وذاته ، أو تحيته لهم بإفاضة هذه الكمالات وقت
لقائهم إياه بالمحو والفناء هي سلامتهم عن آفات صفاتهم وأفعالهم وذواتهم أو
بسلامتهم ، لأن التحية بالتجليات والسلامة عن الآفات تكونان معا والأول يناسب إطلاق
اسم السلام على الله تعالى . * ( وأعد لهم أجرا كريما ) * بإثابة هذه الجنات عن أعمالهم
في التسبيحات والمذاكرات .
تفسير سورة الأحزاب من [ آية 45
تفسير ابن عربي — صفحة 148
مساهمون: ابن عربي
ص١٤٨