البداية وصحة متابعتهم في التسليم ففازوا بمقام الفتوة والانخلاع بالبلاء وعن قيود النفس
لسلامة الفطرة ، فوصفهم بالوفاء الذي هو كمال مقام الفتوة ، وسماهم رجال على
الحقيقة بقوله :
تفسير سورة الأحزاب من [ آية 23 - 35 ]
* ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) * أي : رجال أي رجال ، ما أعظم
قدرهم لكونهم صادقين في العهد الأول الذي عاهدوا الله عليه في الفطرة الأولى بقوة
اليقين وعدم الاضطراب عند ظهور الأحزاب ، فلم يتنحوا بكثرتهم وقوتهم عن التوحيد
وشهود تجلي الأفعال فيقعوا في الارتياب ويخافوا سطوتهم وشوكتهم * ( فمنهم من قضى نحبه ) * بالوفاء بعهده والبلوغ إلى كمال فطرته * ( ومنهم من ينتظر ) * في سلوكه بقوة عزيمته
* ( وما بدلوا تبديلا ) * بالاحتجاب بغواشي النشأة وارتكاب مخالفات الفطرة بمحبة النفس
والبدن ولذاتهما والميل إلى الجهة السفلية وشهواتها فيكونوا كاذبين في العهد ، غادرين
* ( ليجزي الله الصادقين بصدقهم ) * جنات الصفات * ( ويعذب المنافقين ) * الذين وافقوا
تفسير ابن عربي — صفحة 146
مساهمون: ابن عربي
ص١٤٦