الفعلي إلى أبر مقام التوكل والأمن من الغرق في بحر الهيولى بغلبات النفس * ( فمنهم مقتصد ) * ثابت على العدل في القيام بحقوق التوكل والسير في أفعاله تعالى على التمكين
* ( وما يجحد بآياتنا ) * بإضافة حقوق مقامه في التجليات واحتجابه عنها في التلوينات * ( إلا كل ختار ) * يغدر في الوفاء بعقد العزيمة وعهد الفطرة مع الله عند الابتلاء بالفترة
* ( كفور ) * لا يستعمل نعم الله في مراضيه ولا يقضي حقوق مقامه في التجليات ، ولا
يعمل بأعمال أهل التوكل والرضا عند ظهور أنوار الأفعال والصفات ، أو تلك الشريعة
تجري مراكبها في هذا البحر إلى ساحل بر النجاة وجنة الآثار ليريكم من آيات تجليات
الأفعال .
* ( اتقوا ربكم ) * احذروه في الظهور بأفعالكم وصفاتكم وذواتكم بالفناء فيه عنها
* ( واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ) * لانقطاع الوصل عند بروزكم لله المتجلى
بالوحدة والقهر ولا يبقى وجود للوالد والولد ، فلا يجزي بعضهم عن بعض شيئا * ( فلا
تغرنكم الحياة الدنيا ) * من الحياة القلبية التي هي أقرب إليكم بأنها حقيقة دائمة فإنه لا
حياة لأحد حينئذ * ( ولا يغرنكم بالله الغرور ) * فتظهروا بالأنائية وتحتجبوا بوسوسته فتقعوا
في الطغيان .
* ( إن الله عنده علم الساعة ) * الكبرى لفناء الكل فيه حينئذ فكيف بعلومهم * ( وينزل ) *
غيث ذلك بحسب الاستعدادات قبل الفناء * ( ويعلم ما في ) * أرحام الاستعداد من
الكمالات أهي تامة أم لا ؟ أو في أرحام النفوس من أولاد القلوب أهي رشيدة كاملة أم
لا ؟ ، * ( وما تدري نفس ماذا تكسب ) * من العلوم والمقامات في الزمان المستقبل
لاحتجابها عما في استعدادها * ( وما تدري نفس بأي أرض ) * من أراضي المقامات
* ( تموت ) * ويفنى استعدادها لانقضاء ما فيها من الكمالات ، لأن علم الاستعدادات
وحدودها مما استأثر به الله تعالى لذاته في غيب الغيب ، والله تعالى أعلم .
تفسير ابن عربي — صفحة 138
مساهمون: ابن عربي
ص١٣٨