إلى الآية 28 ]
* ( ومن يسلم وجهه إلى الله ) * أي : وجوده إلى الله بالفناء في أفعاله أو صفاته أو
ذاته * ( وهو محسن ) * عابد له على مشاهدته بحسب مقامه يعمل في الأول بأعمال التوكل
على مشاهدة أفعاله تعالى ، وفي الثانية بأعمال مقام الرضا على مشاهدة صفاته ، وفي
الثالث بالاستقامة في التحقق به على شهود ذاته * ( فقد استمسك ) * بدين التوحيد الذي هو
أوثق العرى * ( وإلى الله عاقبة الأمور ) * بالفناء فيه وإليه انتهاء الكل .
تفسير سورة الروم من [ آية 29 - 34 ]
* ( ألم تر ) * أن فلك البدن تجري في بحر الهيولى بإفاضة آثار صفاته من الحياة
والقدرة والإدراك عليه وإعداده بالآلات * ( بنعمة الله ) * أي : لقبول الكمالات عليه
* ( ليريكم ) * بهذا الجري والاستعداد من آيات تجليات أفعاله وصفاته * ( إن في ذلك لآيات ) * من تجليات أفعاله وصفاته ، إذ لا تظهر إلا على هذا المظهر * ( لكل صبار ) *
يصبر مع الله في المجاهدة عن ظهور أفعال نفسه وصفاتها لأحكام مقام التوكل والرضا
* ( شكور ) * يشكر نعم التجليات بالقيام بحقها والعمل بأحكام مقام التوكل في تجليات
الأفعال وأحكام مقام الرضا في تجليات الصفات ليكون على مزيد من جلاله .
* ( وإذا غشيهم موج ) * من غلبات صفات النفس ومقتضيات الطبع * ( كالظلل ) *
كالحجب الساترة لأنوار التجليات * ( دعوا الله مخلصين له الدين ) * التجؤوا إلى الله
بالإخلاص والقيام بحقه في مقامهم لتنكشف الحجب ببركة الثبات على العمل
بالإخلاص ، فإن السالك إذا حجب بالتلوين عن المقام الأعلى وجب عليه التثبيت في
المقام الذي دونه مما هو ملك له كالإخلاص بالنسبة إلى التوكل * ( فلما نجاهم ) * بالتجلي
تفسير ابن عربي — صفحة 137
مساهمون: ابن عربي
ص١٣٧