عليهم لأن الغضب يستلزم الطرد والبعد والوقوف مع الظواهر التي هي الحجب
الظلمانية غاية البعد . * ( ولا الضالين ) * الذين وقفوا مع البواطن التي هي الحجب
النورانية واحتجبوا بالنعمة الرحيمية عن الرحمانية ، وغفلوا عن ظاهرية الحق ، وضلوا
عن سواء السبيل ، فحرموا شهود جمال المحبوب في الكل كالنصارى إذ كانت
دعوتهم إلى البواطن وأنوار عالم القدوس ودعوة المحمديين الموحدين إلى الكل ،
والجمع بين محبة جمال الذات ، وحسن الصفات ، كما ورد في القرآن الكريم :
* ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة ) * [ آل عمران ، الآية : 133 ] ، * ( اتقوا الله وآمنوا
برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نوراً تمشون به ) * [ الحديد ، الآية : 28 ] ،
* ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ) * [ النساء : الآية : 36 ] . فأجابوا الدعوات الثلاث . كما
جاء في حقهم : * ( ويرجون رحمته ويخافون عذابه ) * [ الإسراء ، الآية : 57 ] ، * ( يقولون ربنا أتمم لنا نورنا ) * [ التحريم ، الآية : 8 ] ، * ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقموا ) * [ فصلت ،
الآية : 30 ] . فأثيبوا بالجميع على ما أخبر الله تعالى : * ( جزاؤهم عند ربهم جنات عدن ) *
[ البينة ، الآية : 8 ] ، * ( لهم أجرهم ونورهم ) * [ الحديد ، الآية : 19 ] ، * ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) * [ البقرة ، الآية : 115 ] ، * ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) * [ يونس ، الآية : 26 ] .
تفسير ابن عربي — صفحة 30
مساهمون: ابن عربي
ص٣٠