متقابلين كالجود والبخل ، والحياء والقحة ، والفجور والعفة ، والجبن والشجاعة ،
والظلم والعدالة وأمثالها . وكالسواد والبياض ، والحلو والحامض ، والطيب والنتن ،
والحرارة والبرودة ، والملاسة والخشونة وأمثالها . * ( يغشى ) * ليل ظلمة الجسمانيات
على نهار الروحانيات كتغشية القوى الروحانية بآلاتها والروح بالجسد * ( إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) * في صنع الله وتطابق عالميه الأصغر والأكبر .
* ( وفي ) * أرض الجسد * ( قطع متجاورات ) * من العظم واللحم والشحم والعصب ،
* ( وجنات ) * من أشجار القوى الطبيعية والحيوانية والإنسانية من أعناب القوى الشهوانية
التي يعصر منها خمر هوى النفس ، والقوى العقلية التي يعصر منها خمر المحبة ،
يعصر العشق وزرع القوى النباتية * ( ونخيل ) * سائر الحواس الظاهرة والباطنة * ( صنوان ) *
كالعينين والأذنين والمنخرين * ( وغير صنوان ) * كاللسان وآلة الفكر والوهم والذكر
* ( تسقى بماء واحد ) * هو : ماء الحياة * ( ونفضل بعضها على بعض في ) * أكل الإدراكات
والملكات كتفضيل مدركات العقل على الحس والبصر على اللمس وملكة الحكمة
على العفة وأمثالها * ( لقوم يعقلون ) * عجائب صنعه .
[ تفسير سورة الرعد من آية 5 إلى آية 7
* ( وإن تعجب ) * عن قولهم فهو مكان التعجب لأن الإنسان في كل ساعة خلق
آخر جديد ، بل العالم لحظة فلحظة خلق جديد بتبدل الهيئات والأحوال والأوضاع
والصور ، فكيف ينكر الخلق الجديد من نظر في عالم الكون والفساد بعين الاعتبار ؟
* ( أولئك الذين ) * حجبوا عن شهود أفعال الربوبية وتجلياتها ، فكيف عن تجليات
الصفات الإلهية ؟ * ( وأولئك الأغلال في أعناقهم ) * فلا يقدرون أن يرفعوا رؤوسهم
المنتكسة إلى الأرض القاصر نظرها إلى ما يدانيها من الحس فيروا ملكوت الأرواح
ويشاهدوا عالم القدرة وما يبعد عن منازل الحس من المعقولات * ( وأولئك أصحاب ) *
نيران جهنم الأفعال في قعر هاوية الطبيعة * ( هم فيها خالدون ) * .
* ( ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة ) * بمناسبة استعدادهم للشر لاستيلاء الهيئات
المظلمة والرذائل عليها فينزعون إلى الشر لغلبة الشر عليهم . * ( وقد خلت من قبلهم ) *
تفسير ابن عربي — صفحة 360
مساهمون: ابن عربي
ص٣٦٠