* ( ويا قوم هذه ناقة الله ) * قد مر تأويل الناقة ، وأما إنجاء صالح ومن معه على
التأويل المذكور فكإنجاء عيسى عليه السلام من الصلب كما جاء في قوله تعالى : * ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ) * [ النساء ، الآية : 157 ] ، وفي قوله : * ( وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه ) * [ النساء ، الآيات : 157 - 158 ] . وكإنجاء مؤمن آل فرعون على ما أشار إليه
بقوله تعالى : * ( فوقاه الله سيئات ما مكروا ) * [ غافر ، الآية : 45 ] .
[ تفسير سورة هود من آية 69 إلى آية 83 ]
* ( ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى ) * إلى آخره ، إن للنفوس الشريفة الإنسانية
اتصالات بالمبادئ المجردة العالية والأرواح المقدسة الفلكية من الأنوار القاهرة العقلية
والنفوس المدبرة السماوية واختلاطات بالملأ الأعلى من أهل الجبروت وانخراطات
في سلك الملكوت . ولكل نفس بحسب فطرتها مبدأ يناسبها من عالم الجبروت ومدبر
يربها من عالم الملكوت تستمد من الأول فيض العلم والنور ، ومن الثاني مدد القوة
والعمل كما أشار إليه قوله : * ( وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ( 21 ) ) * [ ق ، الآية : 21 ]
ومقر أصلي تأوي إليه من جناب اللاهوت إن تجردت ، كما قال عليه صلى الله عليه وسلم :
' أرواح الشهداء تأوي إلى قناديل من نور معلقة تحت العرش ' ، وكلما انجذبت إلى
الجهة السفلية بالميل إلى اللذات الطبيعية احتجبت بغشاوتها عن ذلك الجناب وانقطع
تفسير ابن عربي — صفحة 328
مساهمون: ابن عربي
ص٣٢٨