* ( ولا أسألكم عليه مالاً ) * أي : الغرض عندكم من كل أمر محصور في حصول
المعاش وأنا لا أطلب ذلك منكم فتنبهوا لغرضي وأنتم عقلاء بزعمكم * ( وما أنا بطارد الذين آمنوا ) * لأنهم أهل القربة والمنزلة عند الله فإن طردتهم كنت عدو الله مناوياً
لأوليائه لست بنبي حينئذ * ( ولكني أراكم قوما تجهلون ) * ما يصلح به المرء للقاء الله
ولا تعرفون الله ولا لقاءه لذهاب عقولكم في الدنيا أو تسفهون تؤذون المؤمنين
بسفهكم .
* ( ويا قوم من ينصرني من الله ) * الذي هو القاهر فوق عباده * ( إن طردتهم ) *
واستوجبت قهره بطردهم * ( أفلا تذكرون ) * مقتضيات الفطرة الإنسانية فتنزجرون عما
تقولون * ( ولا أقول لكم عندي خزائن الله ) * أي : أنا أدعي الفضل بالنبوة لا بالغنى
وكثرة المال ولا بالاطلاع على الغيب ولا بالملكية حتى تنكروا فضلي بفقدان ذلك
* ( ولا أقول ) * للفقراء المؤمنين الذين تستحقرونهم وتنظرون إليهم بعين الحقارة * ( لن يؤتيهم الله خيرا ) * كما تقولون ، إذ الخير عندي ما عند الله لا المال * ( الله أعلم بما في أنفسهم ) * من الخير مني ومنكم وهو أعرف بقدرهم وخطرهم وما يعلم أحد قدر
خيرهم لعظمه * ( إني إذا ) * أي : إذ نفيت الخير عنهم أو طردتهم * ( لمن الظالمين ) * .
[ تفسير سورة هود من آية 38 إلى آية 40 ]
* ( ويصنع الفلك ) * إلى آخره ، تفسيره على ما دل عليه الظاهر حق يجب الإيمان
به وصدق لا بد من تصديقه كما جاء في التواريخ من بيان قصة الطوفان وزمانه
وكيفيته وكميته . وأما التأويل فمحتمل بأن يؤول الفلك بشريعة نوح التي نجا بها هو
ومن آمن معه من قومه كما قال النبي عليه صلى الله عليه وسلم : ' مثل أهل بيتي مثل سفينة
نوح ، من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق ' . والطوفان باستيلاء بحر الهيولى
وإهلاك من لم يتجرد عنها بمتابعة نبي وتزكية نفس كما جاء في كلام إدريس النبي
عليه السلام ومخاطباته لنفسه ما معناه : إن هذه الدنيا بحر مملوء ماء فإن اتخذت
تفسير ابن عربي — صفحة 322
مساهمون: ابن عربي
ص٣٢٢