ويؤثرها ولو هتكت الخرق لذهبت ضياعاً . وخرجت إلى الشام ولو اختلف سيفان لاعراق ذهبت الخلافة ضياعاً .
وقيل : كان معن بن زائدة ممن قاتل المسودة مع ابن هبيرة ، فلما قامت دولة المسودة اختفى معن إلى أن ظهر يوم الراوندية ، فأبى يومئذ وبرز حتى كان النصر على يديه ، ثم اختفى كما هو ، فتطلبه المنصور ونودي بأمانه فأتي به فأمر له بمال جليل وولاه اليمن .
وفيها أمر المنصور ابنه المهدي وجعله ولي عهد المسلمين وبعثه على خراسان وأن ينزل الري ، ففعل ، وبلغ المنصور أن أمير خراسان عبد الجبار الأزدي يقتل رؤساء الخراسانيين ، فقال لأبي أيوب الخوزي : إن هذا قد أفنى شيعتنا ولم نفعل هذا إلا وهو يريد أن يخلع الطاعة .
فقال : أكتب إليه أنك تريد غزو الروم فليوجه إليك الجند والفرسان ، فإذا خرجوا بعثت إليه من شئت ، فليس به امتناع ، فكتب إليه بذلك فكان جوابه أن الترك قد جاشت ، وإن فرقت الجنود ذهبت خراسان ، فكتب المنصور إليه بمشورة أبي أيوب : إن خراسان أهم من غيرها ، وإني موجه إليك جيشاً مدداً من عندي ، يريد المنصور بهذا أن عبد الجبار إن هم بالخروج وثبوا عليه ، فكان جوابه : إن خراسان مجدبة وأخاف من الغلاء على الجند . فقال أبو أيوب المنصور : هذا رجل قد أبدى صفحته وقد خلع فلا تناظره ، فوجه إليه خازم بن خزيمة . قال : فجهر المهدي من الري خازم بن خزيمة لحربه مقدمة ، ثم سار المهدي إلى أن قدم
تاريخ الإسلام — صفحة 7
مساهمون: الذهبي
ص٧