المتكلم الضال رأس الجهمية وأساس البدعة . كان ذا أدب ونظر وذكاء وفكر وجدال ومراء ، وكان كاتباً للأمير الحارث بن سريج التميمي الذي توثب على عامل خراسان نصر بن سيار ، وكان الجهم ينكر صفات الرب عز وجل وينزهه بزعمه عن الصفات كلها ويقول بخلق القرآن ، ويزعم أن الله ليس على العرش بل في كل مكان ، فقيل كان يبطن الزندقة والله أعلم بحقيقته .
وكان هو ومقاتل بن سليمان المفسر بخراسان طرفي نقيض هذا يبالغ في النفي والتعطيل ومقاتل يسرف في الإثبات والتجسيم .
قال أبو محمد بن حزم : )
كان جهم مع مقاتل بخراسان في وقت واحد وكان يخالف مقاتلاً في التجسيم كان جهم يقول : ليس الله شيئاً ولا غير شيء لأنه قال تعالى الله خالق كل شيء فلا شيء إلا وهو مخلوق ، قال : وكان يقول : إن الإيمان عقد بالقلب وإن كفر بلسانه من تقية أو إكراه ، وإن عبد الصليب والأوثان في الظاهر ومات على ذلك فهو مؤمن ولي لله من أهل الجنة . قال : وكان مقاتل يقول : إن الله جسم لحم ودم على صورة الإنسان ، تعالى الله عن ذلك .
وقال أبو عبد الله بن منده : ثنا أحمد بن الحسن الأصبهاني بنيسابور ثنا عبد الله بن إسحاق النهاوندي سمعت أحمد بن مهدي بن يزيد القافلاني قال : قلت لأحمد بن حنبل : يا أبا عبد الله هؤلاء اللفظية فذكر القصة ، ثم قال أحمد بن حنبل : قال لنا علي بن عاصم : ذهبت إلى محمد بن سوقة فقال : ها هنا رجل قد بلغني أنه لم يصل فمررت مع إليه فقال : يا جهم ما هذا ، بلغني أنك لا تصلي قال : نعم . قال : مذكم قال : مذ تسعة وثلاثين يوماً واليوم
تاريخ الإسلام — صفحة 66
مساهمون: الذهبي
ص٦٦