تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
حين درست معالم الهدى وطفيء نور أهل التقوى ، وظهر الجبار المستحل للحرمة والراكب البدعة ، فلما رأيت ذلك أشفقت إن غشيتكم ظلمة لا تقلع عنكم على كثرة من ذنوبكم وقسوة من قلوبكم ، واشفقت أن يدعو كثيراً من الناس إلى ما هو عليه فيجيبه ، فاستخرت الله في أمري ودعوت من أجابني من أهلي وأهل ولايتي ، فأراح الله منه البلاد والعباد ولاية من الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، أيها الناس إن لكم عندي إن وليت أموركم أن لا أضع لبنة على لبنة ولا حجراً على حجر ، ولا أنقل مالاً من بلد حتى أسد ثغره وأقسم بين مسالحه ما يقوون به ، فإن أردتم بيعتي على الذي بذلت لكم فأنا لكم ، وإن ملت فلا بيعة لي عليكم ، وإن رأيتم أحداً أقوى مني عليها فأردتم بيعته فأنا أول من يبايع ويدخل في طاعته ، وأستغفر الله لي ولكم . قال الوليد بن مسلم : ثنا عثمان بن أبي العاتكة قال : أول من خرج بالسلاح في العيد يزيد بن الوليد خرج يومئذ بين صفين من الخيل عليهم السلاح من باب الحصن إلى المصلى . ) وعن أبي عثمان الليثي قال : قال يزيد لا ناقص : يا بني أمية إياكم والغناء فإنه ينقص الحياء ويزيد في الشهوة ويهدم المروءة ، وإنه لينوب عن الخمر ويفعل ما يفعل المسكر ، فإن كنتم لا بد فاعلين فجنبوه فجنبوه لا نساء فإن الغناء داعية الزنا . وقال ابن عبد الحكم : سمعت الشافعي يقول : لما ولي يزيد بن الوليد دعا الناس إلى القدر وحملهم عليه وقرب غيلان أو قال : أصحاب إيلان . قلت : كان غيلان قد صلبه هشام قبل هذا الوقت بمدة . ولم يمتع يزيد بالخلافة ومات في سابع ذي الحجة من سنة ست وعشرين فكانت خلافته ستة أشهر ناقصة .
تاريخ الإسلام — صفحة 312 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري