تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
دينار ، ولم يحصل لموسى رضا الوليد ، واستخلف سليمان فأحضره وعنفه وأمر به فوقف في يوم شديد الحر وكان سميناً ) بديناً فوقف حتى سقط مغشياً عليه وعمر بن عبد العزيز واقف يتألم له ، فقال سليمان : يا أبا حفص ما أظن إلا أنني خرجت من يميني ، ثم قال : من يضمه فقال يزيد بن المهلب : أنا أضمه . قال : فضمه إليك ولا تضيق عليه ، فأقام عنده أياماً ، وتوسط بينه وبين سليمان وافتدى منه بألف ألف دينار ، ويقال : إن يزيد قال له : كم تعد من مواليك وأهل بيتك قال : كثير . قال يزيد : يكونون ألفاً قال : وألف ألف ، وقال يزيد : وأنت على هذا وتلقي بيدك إلى التهلكة ، أفلا أقمت في قرار عزك وسلطانك وبعثت بالتقادم ، فإن أعطيت الرضا ، وإلا فائت على عزك قال : لو أردت ذلك لصار ، ولكني آثرت الله ولم أر الخروج ، قال يزيد : كلنا ذلك الرجل ، أراد بذلك قدومه هو على الحجاج . وقال سليمان يوماً لموسى : ما كنت تفزع إليه عند حربك قال : الدعاء والصبر ، قال : فأي الخيل رأيتها أصبر قال الشقر ، قال : فأي الأمم أشد قتالاً قال : هم أكثر من أصف ، قال : فأخبرني عن الروم ، قال : أسدٌ في حصونهم ، عقبانٌ على خيولهم ، نساءٌ في مراكبهم ، إن رأوا فرصةً افترصوها ، وإن رأوا غلبةً فأوعال تذهب في الجبال ، لا يرون الهزيمة عاراً ، قال : فأخبرني عن البربر ، قال : هم أشبه العجم بالعرب لقاءً ونجدة وصبراً وفروسيةً وشجاعةً ، غير أنهم أغدر الناس ، ولا وفاء لهم ولا عهد ، قال : فأخبرني عن أهل الأندلس ، قال : ملوك مترفون وفرسان لا يجبنون ، قال : فأخبرني عن الفرنج ، قال : هناك العدد والجلد والشدة والبأس والنجدة ، قال : فكيف كانت الحرب بينك وبينهم قال : أما هذا فوالله ما هزمت لي رايةٌ قط ، ولا بدد جمعي ، ولا نكب المسلمون معي منذ اقتحمت الأربعين إلى أن