عبد العزيز .
وافتتح إقليم الأندلس ، وهي جزيرة عظيمة متصلة ببر القسطنطينية من جهة الشمال ، والبحر الكبير من غربيها وقد خرج منه بحر الروم من جنوبيها ، ثم دار إلى شرقيها ، ثم استدار إلى شماليها قليلاً . وهي جزيرة مثلثة الشكل ، افتتح المسلمون أكثرها في رمضان منها على يد طارق أمير طنجة ، من قبل مولاه أمير المغرب موسى بن نصير .
وطنجة هي أقصى المغرب ، فركب طارق البحر وعدى من الزقاق لكون الفرنج اقتتلوا فيما بينهم واشتغلوا ، فانتهز الفرصة .
وقيل : بل عبر بمكاتبة صاحب الجزيرة الخضراء ليستعين به على عدوه ، فدخل طارق )
واستظهر على العدو ، وأمعن في بلاد الأندلس ، وافتتح قرطبة ، وقتل ملكها لذريق ، وكتب إلى موسى بن نصير بالفتح ، فحسده موسى على الانفراد بهذا الفتح العظيم ، وكتب إلى الوليد يبشره بالفتح وينسبه إلى نفسه ، وكتب إلى طارق يتوعده لكونه دخل بغير أمره ، ويأمره أن لا يتجاوز مكانه حتى يلحقه ، وسار مسرعاً بجيوشه ، ودخل الأندلس ومعه حبيب بن أبي عبيدة الفهري ، فتلقها طارق وقال : إنما أنا مولاك ، وهذا الفتح لك .
وأقام موسى بن نصير غازياً وجامعاً للأموال نحو سنتين ، وقبض على طارق ، ثم استخلف على الأندلس ولده عبد العزيز بن موسى ، ورجع
تاريخ الإسلام — صفحة 255
مساهمون: الذهبي
ص٢٥٥