تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الزبير قد قتلهم ، فاعترض أهل مكة حتى تصل إلى ابن الزبير ، ثم لا تدع من آل الزبير شعراً ولا ظفراً . وقال : يا شرطة الله ، لقد أكرمكم الله بهذا المسير ، ولكم بهذا الوجه عشر حججٍ وعشر عمر . فساروا حتى أشرفوا على مكة ، فجاء المستغيث : أعجلوا ، فما أراكم تدركونهم ، فانتدب منهم ثمانمائة ، عليهم عطية بن سعد العوفي ، فأسرعوا حتى دخلوا مكة ، فكبروا تكبيرةً سمعها ابن الزبير ، فانطلق هاباً ، وتعلق بأستار الكعبة ، وقال : أنا عائذ الله . قال عطية : ثم ملنا إلى ابن عباس ، وابن الحنفية ، وأصحابهما في دورٍ وقد جمع لهم الحطب ، فأحيط بهم الحطب حتى بلغ رؤوس الجدر ، لو أن ناراً تقع فيه ما رؤي منهم أحدٌ ، فأخرناه عن الأبواب ، فأقبل أصحاب ابن الزبير ، فكنا صفين نحن وهم في المسجد نهارنا ، ولا ننصرف إلا إلى الصلاة حتى أصبحنا ، وقدم أبو عبد الله الجدلي في الجيش ، فقلنا لابن عباس وابن الحنفية : ذرونا نرح الناس من ابن الزبير ، فقالا : هذا بلد حرمه الله ما أحله لأحدٍ إلا للنبي صلى الله عليه وسلم ساعةً ، فامنعونا وأجيرونا ، قال : فتحملوا ، وإن منادياً لينادي في الجبل ، ما غنمت سريةٌ بعد نبيها ما غنمت هذه السرية ، إن السرية إنما تغنم الذهب والفضة ، وإنما غنمتم دماءنا ، فخرجوا بهم حتى أنزلوهم منى ، ثم انتقلوا إلى الطائف وأقاموا . ) وتوفي ابن عباس ، فصلى عليه ابن الحنفية ، وبقينا مع ابن الحنفية ، فلما كان الحج وحج ابن الزبير وافى ابن الحنفية في أصحابه إلى عرفة ، فوقف ووافى نجدة بن عامر الحنفي الحروري في أصحابه ، فوقف ناحيةً ، وحجت بنو أمية على لواءٍ ، فوقفوا بعرفة . وعن محمد بن جبير أن ابن الزبير أقام الحج تلك السنة ، وحج ابن
تاريخ الإسلام — صفحة 186 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري