الحنفية في الخشبية ، وهو أربعة آلاف ، نزلوا في الشعب الأيسر من منى ، ثم ذكر أنه سعى في الهدنة والكف حتى حجت كل طائفة من الطوائف الأربع ، قال : ووقفت تلك العشية إلى جنب غبن الحنفية ، فلما غابت الشمس التفت إلي فقال : يا أبا سعيد ادفع ، ودفعت معه ، فكان أول من دفع .
وقال الواقدي : حدثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير ، عن عثمان بن عروة ، عن أبيه : ح ، ونا إسحاق بن يحيى بن طلحة ، وغيره ، قالوا : كان المختار لما قدم الكوفة أشد شيءٍ على ابن الزبير ، وجعل يلقي إلى الناس أن ابن الزبير كان يطلب هذا الأمر لأبي القاسم يعني ابن الحنفية ثم ظلمه إياه ، وجعل يذكر ابن الحنفية وحاله وورعه ، وأنه يدعو له ، وأنه بعثه ، وأنه كتب له كتاباً ، وكان يقرأه على من يثق به ويبايعونه سراً ، فشك قومٌ وقالوا : أعطينا هذا الرجل عهودنا أن زعم أنه رسول محمد بن الحنفية ، وابن الحنفية بمكة ، ليس هو منا ببعيد ، فشخص منهم قومٌ فأعلموه أمر المختار ، فقال : نحن قومٌ حيث ترون محبوسون ، وما أحب أن لي الدنيا بقتل مؤمن ، ولوددت أن الله انتصر لنا بمن شاء ، فاحذروا الكذابين ، وانظروا لأنفسكم ودينكم ، فذهبوا على هذا .
وجعل أمر المختار يكبر كل يومٍ ويغلظ ، وتتبع قتلة الحسين فقتلهم ، وبعث ابن الأشتر في عشرين ألفاً إلى عبيد الله بن زياد فقتله ، وبعث المختار برأسه إلى محمد بن الحنفية وعلي بن الحسين ، فدعت بنو هاشم للمختار ، وعظم عندهم .
تاريخ الإسلام — صفحة 187
مساهمون: الذهبي
ص١٨٧