سنة سبعين وحولها . ثم قدم العراق سنة بضع وسبعين فسمع بها من محمد بن
أبي الدنية ، ومحمد بن عمر بن المربح ، وابن بلدجي ، وابن الدباب ، وطائفة .
وبالموصل من : الشيخ موفق الدين الكواشي المفسر ، وجماعة .
وبماردين ودنيسر ، وقدم دمشق سنة أربع وثمانين فسمع بها ، ورحل
إلى مصر سنة سبع وثمانين فأكثر بها وبدمشق . وكتب الكثير بخطه المليح
الحلو ، وصنف في الفرائض تصانيف . وكان بارعاً فيها . له أصحاب يشتغلون
عليه .
وكان ديناً ، نزهاً ورعاً ، متحرياً ، متقناً ، كثير المعارف ، حسن العشرة ،
كثير الإفادة ، محباً للطلبة .
سمع من سبعمائة وخمسين شيخاً ، وسود معجماً لنفسه استفدنا منه .
وكان لا يمس الأجزاء إلا على وضوء .
روى عنه شيخنا الدمياطي في ' معجمه ' وفاة ابن أبي الدنية .
وسمع منه : المزي ، وأبو حيان ، وابن سيد الناس ، والبرزالي ، وقطب
الدين ، والمقاتلي ، والمجد الصيرفي ، وطائفة .
وقد سمع أشياء نازلة بمرو وسرخس ودامغان . وحج سنة سبع
وتسعين .
ثنا أبو العلاء الفرضي ، أنا أحمد بن معشر ببخارى ، ثنا أبو رشيد الغزال
فذكر حديثاً .
ولما انقضت أيام التتار سافر من دمشق خوفاً من الغلاء إلى ماردين ،
فأقام بها أشهراً ، وتوفي في أوائل ربيع الأول عن ست وخمسين سنة .
وكان أشقر ، ربع القامة ، وافر اللحية ، كبير الهامة ، منعجم اللسان ،
كثير التودد ، حسن الديانة والمعتقد . وكان من أعيان صوفية الخانقاه ، وقف
أجزاءه بالخانقاه وتركها ولم يسافر بها .
تاريخ الإسلام — صفحة 491
مساهمون: الذهبي
ص٤٩١