التصوف والعبادة والزهد . وكان أشقر ، أبيض الرأس واللحية ، خفيف اللحم
لم يصنف شيئاً ، ولا كان أحد يقدر أن يعيد ما يقوله لكثرة ما يقول على
الآية ؛ وربما فسر في الآية الواحدة على لسان القوم ثلاثة أشهر . خلف كتباً
كثيرة وعدة أولاد .
قلت : توفي في هذا العام ، وصلوا عليه بالقاهرة صلاة الغائب في رابع
عشر رمضان . وكانت وفاته بتونس ، ودفن بظاهرها بجبل الزلاج ، وشيعه سائر
أهل تونس . وكان جمعاً مشهوداً ، وحضره صاحب تونس المستنصر بالله أبو
عبد الله محمد بن الواثق يحيى بن المستنصر أبي عبد الله محمد بن يحيى بن
عبد الواحد بن عمر الهنتاتي ، وعاش اثنتين وستين سنة . وكانت وفاته ليلة
السبت الثاني والعشرين من ربيع الآخر من السنة .
وفيه وُلد :
القاضي عماد الدين ابن قاضي القضاة علم الدين ابن الأحنائي ،
وبدر الدين محمد بن علي بن محمد ابن السكاكري ،
وجمال الدين إبراهيم بن يونس الغانمي .
تاريخ الإسلام — صفحة 466
مساهمون: الذهبي
ص٤٦٦