تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
المصرية سنة بضع وخمسين ، فتفقه بها على الشيخ عز الدين ابن عبد السلام قليلاً وسمع منه ، ومن شيخ الشيوخ شرف الدين الأنصاري ، الحموي ، والمعين أحمد بن زين الدين ، وإسماعيل بن عزون ، والنجيب بن الصيقل ، وابن علاق ، وطائفة . وبدمشق من : شيخ الوقت ابن عبد الدائم ، وعمر الكرماني ، وفراس العسقلاني ، وخلق . وعني بالحديث وأتقن ألفاظه ومعانيه ، وفقهه ، حتى صار من كبار الأئمة ، وذلك مضاف إلى ما فيه من الورع والصدق والنسك والديانة والسمت الحسن والتعفف ، وملازمة الاشتغال ، والإفادة . وكان فقيهاً بالشامية ، وبها يسكن ، وله حلقة للإشغال بكرة بجامع دمشق . عرضت عليه مشيخة دار الحديث النورية فامتنع . وكان رجلاً مهيباً ، مديد القامة ، يعتم بكر وهو بزي الصوفية . سمعت عليه واستفدت منه . وله قصيدة مليحة غزلية في صفات الحديث ، سمعتها منه ، أولها : * غرامي صحيح والرجاء فيك مُعْضِل * وحُزني ودمعي مرسَل مسَلسَلُ * وهي عشرون بيتاً سمعها منه شيخانا : الدمياطي ، واليونيني سنة بضع وستين . وسمع منه : البرزاني ، والمقاتلي ، والنابلسي ، وأبو محمد بن أبي الوليد وكان من ألزم الطلبة له . وكان مقيماً بالشامية ، ولم يسلم بظاهر البلد مكان سواها ، فلما اشتد به الإسهال دخل البلد للتداوي ، فأقام يومين وعبر إلى الله تعالى بتربة أم الصالح في ليلة الأربعاء تاسع جمادى الآخرة . وشيعه الخلق إلى مقابر الصوفية .